لماذا رماني والداي في الميتم؟

لماذا رماني والداي في الميتم؟

ـ أنا آسفة مِن أجل أمّكِ... وآسفة مِن أجلكِ لأنّ زوجة عمّي توفّيَت منذ خمس سنوات... بمرض خبيث.

 

ـ يا إلهي... وماذا عن زوجها؟

 

ـ لا يزال حيًّا طبعًا فهو ليس كبيرًا بالسنّ. إن شئتِ، سأعطيكِ رقمه وعنوانه، ولكن أشكّ بأنّه قادر على مساعدتكِ... فلطالما كان كثير السفر.

 

ـ سأتدبّر أمري... شكرًا. سؤال أخير: هل كان لدَيهما أولاد؟

 

ـ أنجبا طفلة لكنّها ماتَت بعد ولادتها بقليل... ولم يرغبا بالانجاب بعد ذلك، مِن كثرة حزنهما عليها.

 

خرجتُ ركضًا مِن منزل إبنة عمّي، وقصدتُ غرفتي في الشقّة التي أتقاسمها مع زميلاتي في المطعم. بكيتُ كثيرًا لأنّني توقّعتُ أن تكون قصّة والدَيَّ مأساويّة، أي أنّهما كانا فقراء أو مريضَين وفضّلا التخلّي عنّي لأحظى بحياة أفضل. وعوضًا عن ذلك، كانا مقتدرَين. وسألتُ نفسي لماذا فعلا ذلك بي ولماذا قالا للناس إنّني متُّ.

كنتُ ممسكة بالورقة الصغيرة التي كتبَت عليها المرأة المعلومات المتعلّقة بأبي، ولم أشأ إفلاتها وكأنّها مرساة نجاتي الوحيدة. هل كنتُ جاهزة لملاقاة ذلك الرجل؟ أجل، فأنا استعدَّيتُ لتلك اللحظة منذ ما أدركتُ أنّني رُميتُ ككيس قمامة أزعجَت رائحته أصحاب المنزل.

إتصَلتُ بأبي ورويتُ له قصّة إبنة صديقة زوجته، وصدّقَني ودعاني إلى منزله قائلاً إنّ كل شيء متعلّق بزوجته يستحق العناء. ومن صوته الحزين، شعرت بحسرته على ما فقد.

يا لَيته شعَرَ بنصف هذا الكمّ تجاهي!

كان أبي رجلاً وسيمًا ولكن مكسورًا. وحين نظَرَ إليَّ قال لي: "شكرًا على مجيئكِ يا آنستي... يا للصدفة! لدَيكِ عينا زوجتي... أدخلي!"

 

بدأتُ أسأله عن زوجته وكيف تعرّف إليها، واخترَعتُ تفاصيل صداقتها مع أمّي المزعومة. لكن عندما ذكرتُ له أمر ابنته المتوفّاة، تغيّرَت ملامحه كليًّا وطلَبَ منّي عدم سؤاله مجدّدًا عن الأمر. ضحكتُ بسرّي لسخرية الموقف وتابعتُ حديثي معه.

بعد حوالي الساعة وحين فرَغَ منّا الكلام، قلتُ له:

 

ـ سأقول لكَ الحقيقة الآن لأنّني لم أعد قادرة على سماع تلك الترهات... إبنتكِ لم تمت بل هي حيّة تُرزق، هل تعرف كيف أعلم ذلك؟

 

ـ لا داعٍ لهذا الكلام المجرّح... إبنتي ماتَت بعد ولادتها بأيّام قليلة... لماذا تقولين هذه الأشياء المؤلمة؟

 

ـ إسألني كيف أعلم أنّها لم تمت!

 

قد يهمّكِ أيضاً