لماذا رحلت أمنا؟

لماذا رحلت أمنا؟

كرِهتُ أبي إلى أقصى درجة، وحاولتُ إكرامه قدر المُستطاع تماشيًا مع توصيات الله. لكنّ ذلك الرجل كان الشرّ بحدّ ذاته ولا يعرفُ الرحمة أو الحبّ، بل يأبَه فقط لِنفسه ورغباته.

عندما تركَتنا أمّي، كنتُ لا أزال في السادسة مِن عمري ولَم أعرف السبَب، بل أعتقَدتُ أنّ التي أعطَتني الحياة هي إنسانة معدومة الأخلاق، كما بقيَ أبي يُرَدّدُ لنا.

مع الوقت، صِرتُ ولدًا حزينًا للغاية، ولَم يقدر أيّ مِن أخوَتي الصغار رسم بسمة على وجهي. فهمّي الوحيد، على خلافهم، كان فهم دوافع والدتي التي حمَلَتها على تَرك ثلاثة أولاد وراءها وعدَم السؤال عنهم يومًا. كنتُ بحاجة إلى أجوبة واضحة وليس إلى جمَل مُركّبة شعَرتُ أنّها تُخبّئ تفسيرات غير واضحة. إضافة إلى ذلك، بتُّ أرى مع الوقت تصرّفات والدي مع النساء التي تُحيطُ به، أيّ أنّه لَم يُوفّر وسيلة لإغراء جميعهنّ وبأيّة طريقة. هل كان يفعلُ ذلك لأنّه كان وحيدًا وغاضبًا مِن رحيل زوجته؟ عذرٌ إضافيّ على الأعذار التي اختلقَها لِنفسه ولنا.

شاركَت جدّتي في تربيتنا لكنّها لَم تُشارك في شَتم أمّي، فكلّما أتى ذكرُها كانت تهزُّ برأسها وتقول:

 

- ليُسعدها الله أينما هي.

 

قد يهمّكِ أيضاً