لعنة حماتي (الجزء 2)

لعنة حماتي (الجزء 2)

عدتُ إلى منزل أخي وأسرَعَ سمير بالزواج مِن أخرى، وكان أسمها فاطمة. وفي تلك اللحظة، تذكَّرت تحذير حماتي السابقة عندما قالت لي إنّ زوجي الثاني سيُطلّقني بعد تسعة أشهر وإنّ اسم فاطمة سيظلّ يُلاحقني حتى مماتي.

وبالرّغم مِن اشمئزازي منه، بقيتُ على تواصل مع سمير لأنّ المحكمة كانت قد حكَمَت عليه بالاهتمام ماديًّا بحملي، وسألتُه لماذا أهدى مهرًا لفاطمة بينما أهداني أنا خاتمًا فقط. عندها أجابَني بكلّ بساطة:

 

ـ لأنّها عذراء وأنتِ كنتِ مطلّقة.

 

وأدرَكتُ أنّني كشأن سائر نساء مجتمعي، مجرّد سلعة يُدفَع ثمنها حسب حالتها... حزِنتُ على وضعي كامرأة وكأم، وأقسَمت أن أربّي ولَدي على احترام النساء كأشخاص وليس كأشياء. أقول إبني لأنّ ما كان في بطني كان صبيًّا، وصلّيتُ كثيرًا كي لا أفقده هو الآخر، ولم يعد يهمنّي أبوه ولا سائر الرجال ولا حتى لعنات حماتي، أرَدتُه أن يعيش وأن أضمَّه إلى صدري وأسمَع دقّات قلبه الصغير.

وبدأَت مسيرتي الصعبة مع طبيبتي التي صمَّمَت على متابعتي عن كثب، فصارَت تأتي لزيارتي أسبوعيًّا. وعندما علِمَ سمير أنّ الجنين لا يزال على قَيد الحياة، تعجَّبَ كثيرًا وباتَ يتّصل بي يوميًّا وينتظرني في عيادة الطبيبة عند كلّ زيارتي لها، متحجّجًا بأنّه المسؤول عن التكاليف الطبيّة.

كنتُ أتلقّى حِقَنًا بشكلّ أسبوعيّ، وتحمَّلتُ كلّ العلاجات ليحيا ابني. كنت خائفة جدًّا ولكن مصرّة على إعطاء الحياة ولو مرّة في حياتي. مرَّت الأشهر بصعوبة وبطء رهيب، وجاء أخيرًا يوم الولادة التي كانت ستُجرى قيصريًّا، ووافاني سمير إلى المشفى طالبًا منّي السماح:

 

ـ لا أدري لماذا طلّقتكِ... لطالما كنتِ زوجة ممتازة... أَحبَّكِ أولادي ولم تسيئي يومًا معاملَتهم لا بل كنتِ أمًّا حقيقية لهم... أَحبَّكِ جميع أفراد عائلتي وأصدقائي... صدّقيني عندما أقول لكِ إنّني لا أحبّ فاطمة زوجتي الجديدة... سامحيني أرجوكِ.

 

ـ لا... لن أسامحكَ ولن أسامح زوجي الأوّل، فلَم يرحمني أيّ منكما مع أنّني يتيمة والله أوصى بالأيتام... أرَدتُ زوجًا عطوفًا يُشعرني بالأمان وأنتَ خذلتَني كما فَعَلَ الذي سبقكَ... تأتي إليّ الآن باكيًا لأنّكَ أدرَكتَ أنّني سأنجب أخيرًا... وأنت لم تساندني يوم أجهَضتُ بل ركَضتَ تجد لنفسكَ الأعذار لتستبدلني بسرعة ببضاعة جديدة... في البداية صدَّقتُ حماتي عندما لعَنَتني، لأنّني كنتُ في موقف ضعف وأريد تفسيرًا لعدَم تمكّني مِن الانجاب... صدَّقتُ السحر والشعوذة ونسيتُ أنّ الله وحده يستطيع منح الحياة... ما حَصَل لي عند زوجي الأوّل كان واضحًا لِمَن أرادَ النظر في الأمور بمنطق: حماتي كانت تكرهني ولعِبَت برأس زوجي، مستعينة بوضعي الصحيّ إلى أن كرَهَني هو الآخر ووجَدَ امرأة أخرى... كنتُ بحاجة إلى علاج بسيط لو قمتُ بتلقّيه كما فعلتُ الآن لأنجبتُ منذ الأوّل... لعنة تحت اسم فاطمة؟ دعني أضحك! نصف نساء البلد إسمهنّ فاطمة! وكونكَ تزوّجتَ مِن إحداهنّ ليس سوى صدفة، فأرجوكَ ألا تأخذ ذلك عذرًا لكَ وتدّعي أنّكَ لا تفهم ما أصابكَ! كلّ ما في الأمر أنّكَ أرَدتَ امرأة مِن دون مشاكل صحيّة لتثبِتَ مِن خلالها رجوليّتكَ وقدرتكَ على الإنجاب... لدَيكَ ثلاثة أولاد، فما حاجتكَ إلى أولاد آخرين؟ كان لدَيكَ زوجة مُحبّة ومتفانية... هنيئًا لكَ بعروسكَ الشابّة!

 

قد يهمّكِ أيضاً