لعنة حماتي (الجزء 1)

لعنة حماتي (الجزء 1)

كان ذلك الرجل الطيّب يأتي لي بالهدايا ويُدلّلني وكذلك أبوه، أي جدّ رضوان، الذي كان يُعيرنا سيّارته لنذهب بها إلى حيث نشاء. وهذا الدلال أجَّجَ طبعًا حقد حماتي عليّ وانضمَّت إليها ابنتها، ولم أستطع أبدًا وبأيّة طريقة الوصول إلى قلبها، حتى عندما أخبرتُها بعد ثلاثة أشهر مِن زواجي أنّني حامل. فبدَل أن تفرح لابنها لأنّه سيُصبح أبًا، نظَرَت إليّ بغضب ومِن ثمّ باستهزاء وقالت لي أمام ابنتها: "إذا أنجَبَت أمّي في قبرها، ستنجبين أنتِ".

وبعد أقلّ مِن ثلاثة أشهر، شَعَرتُ بأوجاع عنيفة في بطني وأصابَني نزيف حاد، ونُقِلتُ إلى المشفى حيث قيل لي إنّ قلب الجنين توقّف عن الخفقان وعليهم إجهاضي. بكيتُ كلّ دموعي، ولكنّني بكيتُ أكثر عندما جاءَت حماتي إلى المشفى وقالت لي: "لن أسمح بأن تصبحي أمًّا". ماذا قصَدَت بذلك؟ لم أعرف آنذاك، ولكنّني خفتُ كثيرًا منها، فالشرّ كان يتطاير مِن عَينَيها وكانت مصمّمة على إيذائي.

بقيتُ في المشفى ثلاثة أيّام، وسرعان ما بدأ رضوان يتغيّر، فباتَ ينزعج مِن كلّ كلمة أتفوّه بها ولم يعد يلمسني بل أصبَحَ ينام في غرفة أمّه، ممّا يدلّ على أنّها كانت قد بدأَت بتنفيذ تهديداتها. حاولتُ التكلّم معه لأعرف مّما يشكو ولايجاد طريقة لإقناعه بالرّجوع إليَّ، ولكنّ حماتي بقيَت تمنعني مِن دخول الغرفة تحت ذريعة أنّ رضوان نائم. ووجَدتُ السّحر في غرفة النوم، فركَضتُ أجلب ماء زمزم وأعطَيتُها لزوجي مِن دون أن يعرف.

وعادَ رضوان إلى غرفة نومنا وإلى حالته السّابقة، وسرعان ما علِمتُ أنّني حامل مِن جديد. وحين مات جنيني بعد ثلاثة أشهر، صدّقتُ فعلاً أنّ حماتي تستطيع إيذائي. كانت قد أصبحَت معنويّاتي في أدنى مستوى، لِذا لم أمانع عندما سمعتُ مِن الأهل والجيران وخضَعتُ لرقية شرعيّة، وسرعان ما وجدتُ السّحر في غرفة نومنا، مرّة أخرى.

ربّما انشغَلتُ أكثر مِن اللازم بأمور السّحر، فلَم ألاحظ إلا لاحقًا أنّ رضوان لم يعد يُفارق هاتفه الجوّال ويحمله خارجًا عندما يتلقّى مكالمة، وأنّه يتغيّب عن عمله. وعلِمتُ أنّه يدّعي المرَض مِن أخيه، الذي يعمل معه والذي سألَني عن حالة زوجي الصحيّة بعدما تخلّف عن وظيفته لأيّام. بالطبع لم يكن رضوان مريضًا، فكان يستفيق ويلبس ويتحضّر ويودّعني قبل أن يقصد الشركة. أين كان يذهب إذًا؟ كان عليّ معرفة الجواب، وكلّ ما كان عليّ فعله هو أن آخذ مِن هاتفه الرّقم الذي يطلبه في أوقات متأخّرة في الليل.

 

قد يهمّكِ أيضاً