لعنة حماتي (الجزء 1)

لعنة حماتي (الجزء 1)

هذه حكاية امرأة عانَت مِن بشاعة النفس البشريّة طوال مراحل حياتها، ومرَّت بالسّحر والشكّ والخداع ومِن ثمّ الخذلان مِن رجال اعتقَدَتهم جديرين بهذا الإسم، حكاية إنسانة بقيَت تحاول حتى آخر لحظة إيجاد السّعادة والطمأنينة والكتف الحنون. هذه حكايتي، أنا ليندا.

مات أبي حين كنتُ لا أزال في الثانية مِن عمري، فربَّتنا أمّي أنا وأخي في منزل سكنّاه مع أعمامي الذين حاولوا بشتّى الطرق التخلّص مِن أرملة أخيهم وتربيتنا على كيفهم. ولكنّ والدتي لم تستسلم بالرّغم مِن الأجواء البشعة التي كانت تحيط بها.

كبرنا أنا وأخي وكَبُر تعلّقنا ببعضنا، وحين تزوَّجَ أخي وتَرَكنا شعَرَتُ بفراغ كبير، خاصّة أنّ والدتي أُصيبَت بعد فترة بمرض خبيث.

مِن جهّتي تعرّفتُ إلى رضوان الذي كان حبّي الحقيقيّ، بعد أن سبقَه حبّ لابن الجيران اختصرَ على تبادل النظرات. كنتُ أعلم أنّني كنتُ لا أزال صغيرة على الغرام، لِذا سرعان ما نسيتُ قصّة لن تصل إلى أيّ مكان.

أمّا رضوان، فكان في التاسعة والعشرين وأنا في السابعة عشرة، ورأيتُه إنسانًا مسؤولاً وحنوناً، خاصّة عندما بدأ يُساعدني بالاهتمام بأمّي المريضة التي توفّيَت بعد آلام كثيرة.

ولولا وجود رضوان في حياتي، لشعَرتُ بضياع كبير وسط أعمامي وعائلاتهم. الشيء الوحيد الذي كان يمنعني مِن أن أكون سعيدة مع حبيبي، كان كره أمّه لي. لم تستوعب تلك المرأة أن يكون بكرها قد اختارَ عروسته مِن دون استشارتها، فقد كانت مِن الصّنف المتملّك والمستبدّ. فعندما تزوّجنا ودخَلتُ بيت هؤلاء الناس، كانت هي الوحيدة التي لم تستقبلني كما يجب، على عكس زوجها الذي فرِحَ جدًّا باسمي بعد أن كان قد قرَّرَ تسمية ابنته ليندا، ولكنّه لم يتسنّى له ذلك.

 

قد يهمّكِ أيضاً