كانت أمي تتاجر بي

كانت أمي تتاجر بي

لم أكن أعلم أبدًا ما كان مخطّط أمّي بما يخصّني، فكيف لي أن أتصوّر للحظة أنّ المرأة التي حمَلَتني ببطنها واهتمَّت بي طوال سنوات كانت بالحقيقة تنوي المتاجرة بي؟

كنتُ ابنتها الوحيدة بعدما أنجَبت أربعة صبيان، وكنتُ أشعر بالفخر كلّما سمعتُها تقول لمَن أرادَ سماعها: "بقيتُ أحاول حتى أنجَبتُ أخيرًا ابنتي الجميلة".

صحيح أنّني كنتُ جميلة، خاصة أنّ أمّي كانت تلبسني دائمًا أجمل الفساتين والأحذية وتأخذني معها لنزور الناس، ولكنّها كانت بالحقيقة تروّج "البضاعة" كما قد يفعل المرء بمنتوج يُريد بَيعه.

لا تسيئوا الفهم، لم تكن والدتي تريد بيع جسدي بل فقط تأجير يدي. وأغرب ما في الأمر، أنّنا لم نكن فقراء لتبحث عن المال، بل متوسطي الدخل، إلا أنّها رأت فيّ فرصة للحصول على ما سيُؤمّن لها أيّامًا جميلة عندما يتوقّف أبي عن العمل.

ومرَّت السنوات وبفضل "حملاتها"، بدأ الناس ينتظرون أن أكبر قليلاً ليطلبوا يدي. كلّ الجارات حضّرنَ أولادهنّ لنَيل أعجابي والفوز بي.

صحيح أنّني كنتُ سعيدة بشعبيّتي، ولكن ما كان يهمّني فعلاً هو أن أكمل دراستي وأدخل الجامعة وأنال إجازتي. فلطالما سُحِرتُ بتلك النساء اللواتي وصلنَ إلى مراكز مهمّة، وأردتُ أن أكون مثلهنّ.

إلا أنّ والدتي كانت تحضّر لي مستقبلاً مختلفًا.

وجاء أوّل عريس، وعندما جلَسَ محمّر الوجه في صالوننا، ركضتُ إلى المطبخ حيث كانت أمّي تحضّر العصائر لأقول لها:

 

ـ مَن ذلك الشاب؟

 

ـ عريسكِ، حبيبتي.

 

قد يهمّكِ أيضاً