كادَت أن تقتلني إبنتي

كادَت أن تقتلني إبنتي

قبِلتُ بسرور مع أنّني كنتُ قد بلغتُ الخامسة والستّين مِن عمري وأُعاني مِن مشاكل في القلب منذ سنوات. فقد كنتُ أحبُّ التواجد قرب إبنتي الحبيبة وولدَيها الجميلَين. لكنّني لَم أتصوّر كَم سأتعبُ بل حسبتُ نفسي لا أزالُ بكامل نشاطي.

أخذتُ على عاتقي تحويل البيت إلى مكان رائع مِن حيث النظافة والترتيب والأكل اللذيذ، إلى جانب الإعتناء بالطفلَين وكأنّهما ولدَاي. لكنّني لَم أنتبِه حينها إلى أنّ مهما فعلتُ، كنتُ سأبقى مُقصرِّة في "واجباتي" بالنسبة لسكّان البيت.

مِن جهته، بقيَ سامر يبعثُ لي المال لأشتري به أدويتي وحاجاتي. لكنّ ذلك المبلغ كان محطّ أنظار صهري وابنتي وكأنّ عمَلي لدَيهما لَم يكن كافيًا. زوج سمَر هو الذي فاتحَني بالموضوع:

 

ـ حماتي... تعرفين كَم أقدّرُكِ ولقد فتحتُ بيتي لكِ... إلا أنّ والدتي تعيشُ لوحدها الآن ولا أستطيع جلبها إلى هنا بسببكِ...

 

ـ يا إلهي... لقد أشعَرتَني بالذنب الآن!

 

ـ لا عليكِ يا حماتي... أقولُ ذلك لأوضّحَ لكِ مدى محبّتي لكِ... وسأكونُ صريحًا معكِ... نحن في ضيقة ماليّة الآن ونحتاجُ لكلّ قرش، وأرى أنّ ابنكِ يُرسلُ لكِ المال مِن الخارج.

 

ـ أجل هو يفعل.

 

ـ وليس لدَيكِ حاجة إلى ذلك المال فنحن نؤمّن لكِ ما تُريدينه.

 

ـ سأُعطيكم المبلغ بكامله مِن الآن وصاعدًا.

 

يا لغبائي! لَم أفكّر للحظة قبل تجريد نفسي مِن كلّ شيء لكثرة حبّي لابنتي وعائلتها.

صحيح أنّ إبنتي كانت تؤمّنُ لي ما أحتاجُ إليه، لكن بعدما صِرتُ أُعطيهم ما يبعثُه لي سامر، صارَت هي تكتفي بشراء أدويتي ولكن توقَّفَت زيارتي للطبيب والفحوصات الدوريّة التي كنتُ أخضعُ لها مِن أجل الإطمئنان على قلبي. وكانت حجتّها وزوجها "أنّني أبدو لهما بألف خير". كنتُ أروي لإبني ما يحدثُ لكن ليس مِن باب الشكوى بل لأنّه كان يطرحُ عليّ ألف سؤال إلى أن طفَحَ كَيله منّي وأجبرَني على السفَر إليه. رفَضَ صهري بشدّة رحيلي حتى لو كان ذلك لبضعة أشهر، فبذلك كان سيضطرّ لِجلب عاملة جديدة أو جليسة أطفال، ويخسرُ أيضًا المبلغ الشهريّ الذي كان يتقاضاه منّي. لكنّ سمَر طلبَت منّي عدَم التوقّف عن إرسال المال لهما أثناء تواجدي في كندا، وقبِلتُ طبعًا لأنّني كنتُ أنوي فعل ذلك مِن تلقاء نفسي.

 

قد يهمّكِ أيضاً