قلبي المسكين

قلبي المسكين

صحيح أنّ فارق السنّ كان كبيرًا بيننا، إلا أنّني كنتُ قادرًا على إعطائها كلّ الحبّ الذي قد تطلبُه، إضافة إلى حياة رخاء تؤمّن لها مستقبلاً مؤكّدًا. فلَم أكن غبيًّا، كنتُ أعلم أنّ مالي ومنصبي سيكونان أداتَين لإقناع نورا بقضاء باقي حياتها معي، وعدَم التفتيش عن شاب يُناهز سنّها. ولم أكن أمانع إن كان رصيدي في المصرف هو هدف نورا، لشدّة ثقتي مِن أنّها ستحبّني حالما تُدرك مدى حبّي لها وترى بعَينَيها كيف أعاملها.

بدأنا نتواعد وسُرِرتُ جدًّا لتجاوبها. لم أخطئ باختيار تلك الصبيّة، فهي كانت بمنتهى الرقّة والتهذيب وتكنّ لي احترامًا كبيرًا ممزوجًا بعاطفة ظاهرة. هل كانت قد بدأَت بالوقوع في حبّي؟ ليس تمامًا، لكنّها كانت حتمًا على الطريق الصحيح.

أغرَقتُ نورا بالهدايا والمجوهرات، ورؤية إبتسامتها الخلابة كلّما فتحَت إحدى الهدايا كانت كافية لملء قلبي بالفرح. كانت حبيبتي كالطفلة التي تكتشفُ عالمًا جديدًا حيث تستطيع الحصول على ما تشاء، مهما كان.

لكن عندما عرَضتُ عليها رسميًّا أن تصبَحَ زوجتي، أبدَت نورا تردّدًا واضحًا أرعَبني. هل كانت غير متأكّدة مِن مشاعرها نحوي أم أنّها خافَت أن تقضي حياتها مع رجل سيُصبح عجوزًا بعد سنوات قليلة؟ توسَّلتُ إليها كي تشرح لي ما الذي يمنعُها مِن إعطائي إجابة صريحة وإيجابيّة، لكنّها بقيَت صامتة.

قرَّرتُ أن أمنَح حبيبتي بعض الوقت لاتخاذ قرارها، لكنّني صمَّمتُ على بقائي مثابرًا. وفي تلك الفترة بالذات، جاءَني زائر غير متوقّع إلى مكتبي، وحين عرَّفَ عن نفسه، نظَرتُ إليه بتعجّب كبير.

قال لي الرجل مِن دون مقدّمة ومِن دون أن يقبل دعوتي للجلوس:

 

ـ أنا زوج نورا وأريدكَ أن تكفّ عن رؤية زوجتي!

 

ـ ماذا؟!؟ نورا ليست متزوّجة، فنحن نتواعد منذ أشهر!

 

ـ كنتُ مسافرًا وحين عدتُ ولاحظتُ غيابات نورا، لحقتُ بها واكتشفتُ أنّها على علاقة معكَ. لِذا، أطلبُ منكَ عدَم رؤيتها مجدّدًا أو حتى الإتصال بها، وإلا...

 

ـ وإلا ماذا؟ أحبّ نورا وأريد الزواج منها ولن أتراجع! لم أصل إلى ما أنا عليه مِن مال ونفوذ مِن دون أن أخوضَ أصعب المعارك، وأنتَ لا تُخيفني!

 

ـ لن تحصل على زوجتي أبدًا!

 

ـ لو كانت تحبّكَ لمَا اختارَت غيركَ.

 

ـ ولو كانت تحبّكَ لقالَت لكَ إنّها سيّدة متزوّجة! إنّها إنسانة فاسقة وأعرف كيف أؤدّبها! ستنال ما تستحقّه!

 

ـ أمنعُكَ مِن فعل شيء قد يؤذي حبيبتي!

ـ القانون إلى جانبي يا... سيّدي. مِن الأفضل لكَ أن تتنحّى."

 

قد يهمّكِ أيضاً