قبلة باهظة الثمَن

قبلة باهظة الثمَن

بدأ قلبي يدقّ بسرعة، لأنّني لم أكن أعلم أنّ فادي مهتمّ بي، ومِن ثمّ سَكَنَني الهمّ لأنّني كنتُ أعرف كم أنّ ذهابي لذلك الموعد أمر خطير.

ولكنّني لبِستُ ثيابًا جميلة وركَضتُ ألاقي حبيبي. كيف استطَعتُ ذلك بالرّغم مِن المراقبة الشديدة التي كان يُمارسها الجميع عليّ؟ لستُ أدري، فكما قلتُ كان مقدّرًا لي أن أرى فادي في ذلك النهار وأن يُقبّلني. لم أكن أريده أن يفعل ذلك، على الأقل ليس في الموعد الأوّل ولكنّه كان في الثامنة عشرة مِن عمره، أي مفعمًا بالحيويّة وكان يُراقبني منذ سنة ويحلم بتلك اللحظة.

قد يقول البعض إنّ قبلة بريئة ليست مشكلة بحدّ ذاتها، خاصّة أنّني لم أرَ فادي مجدّدًا، ولكن في حالتي كانت تلك القبلة كالقنبلة التي دَمَّرَت حياتي لسنين طويلة. كيف ذلك؟ بسبب الجهل.

عُدتُ إلى البيت، وزالَت الفرحة مِن قلبي عندما تذكَّرتُ ما قيل لي عن مفعول القُبَل: خِلتُ فعلاً أنّني سأحمل مِن فادي.

مَرَرتُ بأيّام صعبة جدًّا إلى درجة أنّني لم أعد آكل أو أنام. وحين حاوَل فادي رؤيتي مِن جديد صَرَختُ به: "ألا يكفيكَ الذي فعلتَه بي؟". نظَرَ إليّ المسكين باستغراب شديد، ثمّ قرَّرَ ترك المزرعة خوفًا مِن أن أسبّب له المشاكل مع أخوَتي الذين نبّهوه مِن الاقتراب منّي.

وبعد رحيل الذي قبَّلني، وقَعتُ بضياع تام، فكيف له أن يُصلح غلطته؟ بدأتُ أقف أمام المرآة لأراقب بطني، وشَعَرتُ حتى بالغثيان الصّباحيّ الذي سمِعتُ أمّي تتكلّم عنه مع قريباتها.

كان قد مرَّ على القبلة حوالي الأسبوعَين حين قرَّرتُ إخبار أمّي عن حملي. ولأنّني كنتُ مقتنعة بأنّ الحمل يحدث لمجرّد التقبيل، لَم أقل لها إنّ فادي لم يفعل سوى ذلك. وعندما سمِعَتني أقول لها إنّني حامل، بدأَت والدتي بالنحيب وصَفَعَتني بقوّة. أرغَمَتني على البوح باسم والد الجنين، وعادَت تصرخ لأنّه غادَر مِن دون أن يُعطي لأحد عنوانه.

ثمّ بكينا سويًّا، ووعَدَتني بأنّها لن تخبر أحدًا وأنّها ستحلّ المشكلة. وبعد ثلاثة أيّام، أخَذَتني جانبًا وقالت لي إنّها وجَدَت لي عريسًا، وإذا تزوّجتُه بسرعة لن يعرف أنّ الجنين ليس منه. كنتُ على وشك أن أفرح، ولكنّني رأيتُه في ذلك النهار بعدما أخَذَتني أمّي إلى دكّانه في القرية المجاورة. كان محسن رجلاً في الأربعين مِن العمر وقبيحًا جدًّا. بدأتُ بالبكاء ورفَضتُ بقوّة، ولكنّ أمّي أجابَتني:

 

ـ إخرسي أيّتها الفاجرة! ماذا تنتظرين؟ أن آتي إليكِ بأمير في غضون أيّام؟ إن لم تتزوّجي في الحال... سيقتلكِ أبوكِ وأخوَتكِ! محسن رجل طيّب ونزيه وليس خارق الذكاء أي أنّه لن يُلاحظ شيئًا... إضافة إلى ذلك، هو يملك دكّانًا ومنزلاً جميلاً وقطعة أرض كبيرة.

 

قد يهمّكِ أيضاً