في الإتحاد قوّة

في الإتحاد قوّة

حاولتُ أكثر مِن مرّة الرّجوع بالذاكرة لأجد ولو سببًا واحدًا يُبّرر كره سامية، أخت زوجي، لي. قد يقول البعض إنّ تلك الأمور شائعة وتحصل غالبًا في العائلات، لكنّني اختَرتُ كلمة "كره" عن قصد، ولو وجدتُ تعبيرًا أقوى بعد، لاستعملتُه لأصف شعور تلك الإنسانة المعدومة الشفقة.

فلحظة ما دخلتُ بيتهم، نظَرت إليّ سامية، وتطايَر الشرّ مِن عَينَيها وكأنّها تقول لي: "ستَرَين ما سأفعلُه بكِ". إلا أنّني اعتقدتُ أنّها ستلين حالما تتعرّف إليّ أكثر، وترى أنّني امرأة مسالمة ومُحبّة، وأنّني لا أريد سوى إسعاد رؤوف زوجي وعائلته المؤلّفة مِن أب وأمّ وأخت. أحببتُ زوجي وهو بادلَني بالمثل، لِذا لم أكن خائفة مِن أحد، لكنّني كنتُ غير مدركة لقوّة إقناع سامية وكميّة البغض الذي يسكن قلبها.

أوّل شيء فعَلَته سامية كان حمل أبوَيها على كرهي. لكن، لغياب أسباب لذلك، بقيَ عمّي يكنّ لي مودّة صادقة. أمّا، بما يخصّ حماتي، فتأرجحَت بين استلطافي والامتعاض منّي، لأنّها كانت تثق بابنتها وهي التي كانت تهتمّ بكلّ شيء أثناء غيابات رؤوف الذي كان يترك المنزل لأيّام طويلة للقيام بعمله في أرجاء البلاد. وعلى مرّ الأشهر، صِرتُ محطّ ملاحظات وتلميحات مؤذية مِن قِبَل سامية وأمّها، وذلك أمام زوجي الذي كان يطلب منّي التحمّل، واثقًا مِن أنّ الأحوال ستهدأ حالما أعطيهم أوّل طفل.

لكن حتى بعدما أنجبتُ، بقيَت الأحوال كما هي، وسرعان ما أصبَحَ ولَدي هو الآخر ضحيّة سكّان البيت.

أخبرتُ أهلي بالذي يحصل لي، لكنّهم لم يُحرّكوا ساكنًا، فأمامهم كانت حماتي وابنتها تثنيان عليّ. وبتُّ أنا الشرّيرة التي لم تكن تقدّر الأناس الطيّبين، فاختَرتُ السكوت والصبر.

 

قد يهمّكِ أيضاً