فجور في بيت أبي

فجور في بيت أبي

لكنّ نجلاء لَم تكن فقط أنانيّة وطامعة بمال والدي، بل كانت أيضًا بلا أخلاق. فذلك القريب الذي عرّفَته إلينا على أنّه إبن خالتها كان بالفعل عشيقها. كيف علِمتُ بالحقيقة؟ لأنّني لاحظتُ النظرات والإبتسامات والكلمات المُبطّنة التي كانا يتبادلانها، وقرّرتُ أن أتحرّى عن الأمر. فكلّ شيء يتعلّق بتلك المرأة كان يهمُّني، ربّما لأنّني لم أسامح أبي لأنّه نسيَ، وبسرعة فائقة، التي رافقَته لسنوات طويلة وأعطَته أولادًا.

أوكَلتُ بمراقبة نجلاء عاملة البيت التي بدأَت العمل لدَينا حين كنتُ لا أزال مراهقة، أي أنّها كانت متعلّقة جدًّا بي ولا ترفضُ لي طلبًا. إضافة إلى ذلك، كانت ريما لا تزال تبكي أمّي وتتأسّفُ على رحيلها وعلى استبدالها بنجلاء.

وهكذا صارَت ريما تُعطيني تقريرًا مفصّلاً عن تحرّكات زوجة أبي، وكان مِن الواضح أنّ "ابن خالتها" كان يقضي وقتًا طويلاً معها ويذهبان مرارًا للتسوّق سويًّا أو لرؤية "خالتها العجوز". وهكذا تمكّنتُ مِن مُتابعة الثنائيّ في أحد الأيّام بعد خروجهما مِن البيت. بالطبع لَم يذهبا لشراء شيء أو رؤية أحد، بل مباشرة إلى فندق رخيص مثلهما.

وركضتُ أفضح أمر نجلاء أمام أبي، إلا أنّني لَم أتوقّع ردّة فعله: فهو بدأ يصرخُ بي ويتّهمُني بأنّني ماكرة وفضوليّة وكاذبة، وأنّ غَرَضي هو التسبّب له بالتعاسة والوحدة. ومِن ثمّ أخَذَ يروي لي كيف أنّ نجلاء هي أشبه بالملاك، وأنّها رمز الوفاء والنزاهة. واختَتَم بأن أمرَني بتركهما وشأنهما وإلا اضطّر لأخذ إجراءات بحقّي. كنتُ أعلم ما يعني ذلك، أي أنّه سيحرمُني مِن الميراث، الأمر الذي لَم يكن يُهمُّني إطلاقًا فكان لي عمل وزوج مُكتفٍ.

لَم أفهم إصرار والدي على الوثوق بزوجته بالرّغم مِن الذي علِمَه منّي، لكنّني قرَّرتُ أن أنسى الأمر وأدعَه يتحمّل مسؤوليّة خياره.

بعد ذلك، صِرتُ أتلقّى أخبار أبي مِن أخوَتي، وعلِمتُ منهم أنّ "القريب" جاء ليعيش في البيت مع والدي ونجلاء، بذريعة أنّ مسكنه تدمَّرَ في حريق كبير. أسفتُ للخبر، إذ أنّ زوجة أبي قد بلَغَت حدًّا لا يوصَف مِن الوقاحة، ولَم أكن قادرة على التدخّل، ليس خوفًا مِن أن أُحرَم مِن الميراث بل مِن فقدان حبّ والدي لي. لِذا اكتفَيتُ بمتابعة الأحداث... عن كثَب.

صِرتُ أتّصلُ يوميًّا بأبي لأسأله عن أحواله، مِن دون أن أذكر "الضَيف" كي لا أضايقُه، وكنت أذهب وعائلتي لزيارته مرّة في الأسبوع. لَم أعد قادرة على الحصول على المعلومات اللازمة مِن ريما، بعدما طردَتها نجلاء لتصفو لها الأجواء. وبقيَ والدي صامتًا... إلى أن تكلَّمَ أخيرًا.

 

قد يهمّكِ أيضاً