فجور في بيت أبي

فجور في بيت أبي

كنتُ أراقبُها وهي تبكي في الجنازة، وشعرتُ بموجة غضب تجتاحُني. فتلك الأفعى كانت حتمًا فرحة بموت أبي، بعد أن عمِلَت جهدها لتنكيد حياته وأكثر مِن ذلك بعد. خطَرَ ببالي أن أذهب إليها وأمسكها بشعرها وأرميها خارجًا، لكنّني لَم أرِد أن أقلِبَ جنازة والدي إلى استعراض. لِذا سكتُّ واكتفَيتُ بالرجوع إلى العدالة الإلهيّة.

كلّ شيء بدأ حين أرادَ أبي الزواج ثانية، بعد أقل مِن سنة على موت أمّي. بالطبع وجدتُ الأمر مُبكرًا، لكنّه تذرَّعَ بأنّ أولاده بمَن فيهم أنا، كلّهم تزوّجوا، وأنّه كان يشعرُ بوحدة قاتلة. الحقيقة أنّه كان على علاقة بنجلاء منذ فترة، أي عندما كانت والدتي لا تزال على قَيد الحياة. ولَم يخطر ببالي أن يكون أبي مِن هذا الصنف مِن الرجال، فكلّنا نخال أهلنا أفضل أناس في العالم. طلبتُ رؤية "العروس"، فأعَدَّ والدنا مأدبة غداء ضمَّت جميع أفراد عائلتنا... والآنسة نجلاء.

مِن أوّل نظرة لَم أحبّها، بينما استلطفَها البعض وأحبَّها الآخر. أي كنتُ الوحيدة التي لمَست سواد قلب التي ستحلّ مكان أمّنا. لَم أقل شيئًا لوالدي، بل اكتفَيتُ بسؤاله إن كان أكيدًا مِن اختياره. أجابَ بأنّه أكثر مِن متأكّد، وأنّه يُجيد انتقاء نسائه، فهو أعطانا أفضل أمّ في العالم. إبتسَمتُ لهذه المقارنة ودعوتُ له بالتوفيق. ولَم أنسَ أن أقول له إنّه يستطيع الإستنجاد بنا لو لَزِمه الأمر، فضحِكَ مُستهزئًا.

عادَ كلّ منّا إلى أشغاله وحياته العائليّة، لنلتقي مجدّدًا يوم الزفاف الذي أرادَته نجلاء عظيمًا، أي بقدر حساب أبي المصرفيّ. وجدتُ الأمر مُبالغًا به، لكنّ رؤية والدي سعيدًا وهو يرقصُ بحماس في فرحة، كانت كافية لأتفاءَل بالخير.

 

قد يهمّكِ أيضاً