فتاة شريرة!

فتاة شريرة!

ـ إن رحلتِ فسوف أتصرّف... ليس لدَيكِ أدنى فكرة عمّا بإمكاني فعله!

 

ـ أنتِ غاضبة الآن وستستوعبين سريعًا حقيقة الوضع... العمَل الذي عُرِضَ عليّ هام للغاية خاصّة لمُستقبلي المهنيّ ولا ينبغي عليّ رفضه.

 

ـ ستندمين كثيرًا... سأجعلُ مِن حياتكِ جحيمًا!

 

ـ ما هذا الكلام؟!؟ لَم أُخطئ يومًا بحقّكِ يا رندا بل عاملتُكِ بمحبّة. تُهدّدين بأذيّتي؟!؟ أعلمُ كَم أنّ ما فعلَته أمّكِ كان صعبًا عليكِ لكن...

 

ـ ما فعلَته أمّي؟ هاهاها! ما دُمتِ فتحتِ هذا الموضوع، إعلَمي أنّ ما حصَلَ لها ليس مهمًّا بقدر ما سيحصلُ لكِ.

 

ـ لَم أفهَم قصدكِ.

 

ـ لَم أُحبّها يومًا، فهي إنسانة مُزعجة للغاية وكانت تستحوِذُ على انتباه أبي باستمرار. حركاتها كانت مُبتذلة ولَم أعدُ أُريدُها في البيت.

 

ـ ماذا تعنين؟!؟

 

ـ أبي رجل ساذج ويُصدّقُ كلّ كلمة مِنّي... وهو دائم الإنشغال وليس لدَيه الوقت ليُحلل كما يجب... لِذا كلّ ما احتجتُ إليه كان إخباره بأنّني سمعتُ أمّي تتحدّثُ على الهاتف مع عشيقها.

 

ـ وهل كان لدَيها عشيق؟

 

ـ ما أغباكِ! بالطبع لا!

 

ـ يا إلهي!

 

ـ وتخلّصتُ منها! أرادَ أبي إرجاعها لكنّني قلتُ لها عبر الهاتف إنّها في أفضل حال حيث هي، وإن عادَت فستحصلُ لها أمورٌ أفظَع بعد. لِذا، يا آنسة ماجدة، عليكِ الرجوع عن قراركِ بالرحيل. أنتِ باقية معي!

 

ـ وإلا؟!؟

 

ـ وإلا أخبرتُ أبي عن سرقتكِ لأغراضه حين درَسنا في غرفة أهلي... فلقد أخذتُ، بداعي الإحتياط، ساعة ثمينة له لا يلبسُها إلا نادرًا وعلبة سيجار مِن الجلد المُذهّب الخاصّة به. مصيرُكِ السجن يا مُدرّستي العزيزة!

 

أجبَرتُ نفسي على عدَم صَفع تلك الشرّيرة الصغيرة وغادرتُ الغرفة بسرعة، وسمعتُها تقولُ لي:

 

- إلى الغد يا آنستي!

 

ركضتُ على الفور إلى أب رندا وأخبرتُه بكلّ ما علِمتُه، فكانت فكرة إتّهامي بالسرقة تعني نهاية مسيرتي المهنيّة وسمعتي، ولَم أقبَل أن تتمكّن فتاة مِن السيطرة على مسار حياتي. أمِلتُ أن يُصدّقني الرجل، ففي آخر المطاف كانت هي إبنته المُدللة وأنا إنسانة غريبة عنه.

سكَت الأب وسمعَني حتى الآخِر ورأيتُ الدَمع في عَينَيه. ثمّ قال:

 

ـ هذا تمامًا ما قالَته لي زوجتي... قالَت لي إنّ إبنتنا شرّيرة وألَّفَت قصّة العشيق لإبعادها، وأنا لَم أُصدّقها. لكنّني أصدّقُكِ يا آنسة ماجدة فلَم يكن بمقدوركِ إختراع هكذا قصّة لولا معرفتكِ بحقيقة ما جرى. أعلَم أنّكِ لَم تسرقي أغراضي، فلقد اتّهمَت رندا المدرّسات السابقات أيضًا بالسرقة وطردتُ تلك المسكينات. قولي لي... ماذا أفعل بإبنتي؟ وزوجتي؟

 

ـ عليكَ عَرض رندا على أخصّائيّ نفسيّ، فإذا تُرِكَت قد تُصبحُ يومًا مُجرمة، مَن يدري؟ أمّا بالنسبة لزوجتكَ، فمِن الأفضل لها أن تبقى حيث هي، على الأقل ريثما تشفى إبنتكما. فهي حتمًا مريضة. أنا آسفة مِن أجلكَ يا سيّدي ولا أحسدُكَ على وضعكَ. الوداع.

 

رحتُ أعمَل في تلك المؤسّسة، وأحببتُ عمَلي لكنّني لَم أنسَ رندا وبقيتُ أتّصلُ بأبيها لأعرفَ ما حصَلَ لهؤلاء الناس. علِمتُ أنّ أباها أخذَها إلى طبيب نفسيّ لكنّها لَم تتحسّن إلا قليلاً، فالأمر يتطلّبُ وقتًا طويلاً. علِمتُ أيضًا منه أنّ زوجته عادَت إلى البيت، لكنّها سافرَت مِن جديد بعد أن حاولَت رندا الإنتقام منها. تطلّقَ الزوجان، وهو يُفكّر بوضع الفتاة في مؤسّسة مُختصّة بالأمراض العقليّة.

يا ترى، مَن المُذنِب لِما حصَلَ لتلك العائلة؟

 

حاورتها بولا جهشان

قد يهمّكِ أيضاً