فتاة شريرة!

فتاة شريرة!

إعطاء الدروس الخصوصيّة لتلامذة غير فالحين هو أمرٌ صعبٌ بحدّ ذاته، فكيف لو ترافقَ مع متاعب كنتُ فعلاً بالغنى عنها؟ ويا لَيتني أخذتُ تلميذًا آخر، إلا أنّ أب رندا كان مُقتدرًا ولَم أكن أريدُ أن يتكرّر السيناريو ذاته حين تعذّرَ على أب تلميذ سابق دَفع أتعابي. فالحقيقة أنّني كنتُ بحاجة لهذا المال، خاصّة أنّ مالك الشقّة حيث كنتُ أعيشُ وأهلي قرَّرَ زيادة الإيجار بشكل جنونيّ وإلا طرَدَنا.

كانت رندا في الصفّ السادس والله يعلَم كيف وصلَت إلى تلك المرحلة، نظرًا لجهلها لأبسط المعلومات، وشككتُ فعلاً بأنّ لثروة أبيها دخلاً بذلك، فهي كانت تتلّقى علمها في مدرسة خاصّة معروفة بعدد تلاميذها القليل والمختارين مِن أفضل عائلات المنطقة. هي لَم تكن ساذجة أو مُصابة بتأخير عقليّ، بل كسولة ومُدلّعة لدرجة لَم أتصوّرها مُمكنة، الأمر الذي حيّرَني لناحية التعامل معها. رجوتُ أن تحبَّني على الأقل فهذا كان شرط أبيها الأوحد، فلقد سبقَتني مُدرّسات عديدات لَم تمكثنَ سوى لأيّام قليلة. الراتب كان أكثر مِن جيّد فقرّرتُ تحمّل كلّ ما بإمكانه أن يصدر عنها.

لَم أجِد أمّ رندا حين دخلتُ بيت هؤلاء الناس، فهي كانت "غائبة لوقت قصير" بل استقبلَتني العاملة وأخذَتني إلى غرفة الفتاة. في طريقي، لَم يغِب عن نظري جمال الأثاث والديكور. وجدتُ رندا جالسة على الأرض وسط عدد لا يُحصى مِن الدمى، إلا أنّها لَم تُلقِ ولو نظرة تجاهي مع أنّها رأتني مِن طرَف عَينها. فقلتُ لها:

 

ـ أنا ماجدة، مُدرّستكِ الجديدة.

 

ـ أنتِ قبيحة.

 

ـ وكيف لكِ أن تعرفي ذلك وأنتِ لَم تنظري إليّ؟

 

ـ أنا لا أُحبُّكِ، فمِن الأفضل أنّ ترحلي.

 

ـ جئتُ لأُدرّسكِ يا رندا، فهذه مهنتي... لكن... نستطيع اللعب بالدمى قبل أن نبدأ بالدرس.

 

ـ ها أنا ألعَب بالدمى، لا حاجة لي إليكِ.

 

ـ صحيح ذلك، لكنّ الدمى لا تتفاعل معكِ لأنّها دمى وأنا مُتأكّدة مِن أنّكِ ملَلتِ منها... سألعبُ معكِ ونتسلّى سويًّا ومِن ثمّ نبدأ بالدرس... ما رأيكِ؟

 

مدَّت لي رندا دُمية وهي لا تنظر إليّ، وبعد حوالي الربع ساعة مِن اللعب كلّ منّا مِن جهتها، صِرنا نلعبُ سويًّا. كنتُ قد خرقتُ الجدار الذي وضعَته الفتاة حولها. درسنا قليلاً ومِن ثمّ غادرتُ غرفتها قائلةً:

 

- سأعودُ غدًا في الوقت نفسه، لكنّنا سندرس أوّلاً ومِن ثمّ نلعب.

 

قد يهمّكِ أيضاً