غيرة أخي

غيرة أخي

منذ البدء كانت هناك منافسة بيني وبين كمال، أخي الكبير، فقد شاء القدَر أن أكون أقوى بنيةً ومحبوبًا مِن الكلّ بسبب قدرتي على الاختلاط وبسمتي الدائمة. وزادَت الأمور تعقيدًا عندما دخلتُ المدرسة وحصَدتُ أعلى العلامات، بينما هو كان دائمًا على شفير الرّسوب، الأمر الذي جلَبَ لي المزيد مِن الامتعاض مِن جانبه وشعبيّة مِن جانب الآخرين. وسرعان ما بدأ كمال يسمع مِن أهلي: "أنظر إلى أخيكَ وتمثّل به" أو "هو أصغر منكَ سنًّا ولكنّه متفوّق عليك بكل شيء."

أمّا أنا فكنتُ أشعر بالأسى تجاهه، وأزيد مِن اهتمامي به ومعاملته بأفضل الطرق، إلى أن بدأ هو يستغلّني بعد أن لمَسَ شعوري بالذنب. وأصبحتُ وكأنّني أنا الأخ الأكبر، أعيره أغراضي، وأكتب عنه واجباته المدرسيّة وأدافع عنه أمام أهلنا، ولاحقًا أعطيه مِن مصروفي.

مرَّت السنوات هكذا، وكنّا جميعًا قد وجدنا توازننا بهذه الطريقة، ولكنّني لم أكن أعلم أنّ كلّ ما فعلتُه وأفعله مِن أجل كمال لم يمحُ مِن قلبه الغيرة التي سكَنته.

تعرّفتُ إلى جمانة، صبيّة هادئة وقنوعة وجميلة، وهو إلى عايدة، فتاة سطحيّة وقويّة وحسودة، فكما يقول المثل: "إنّ الطيور على أشكالها تقعُ"، وسكَنَ كلّ منّا في شقّة مِن المبنى الذي يملكه أبي. تزوَّجَ كمال قبلي بشهرَين، لأنّه أراد أن يسبقَني بذلك، مع أنّني كنتُ قد تعرّفتُ إلى جمانة قبل أن يلتقي حتى بعايدة، ولقد ساهمتُ بمصاريف زفافه لأنّه كان كعادته مُفلسًا.

 

قد يهمّكِ أيضاً