غلطة ابني كلّفَتنا الكثير

غلطة ابني كلّفَتنا الكثير

وقرَّرَت ردَينة تحريض ابني علينا باخباره أنّني وابنتي نتكلّم عنها بالسوء، وأنّها سمعتنا نقول عنها إنّها بشعة وكسولة. وكان ذلك صحيحًا أقصد أنّها كانت فعلاً غير جميلة وقليلة النشاط، ولكنّني حفظتُ ذلك لنفسي لأنّ ابني كان يُحبّها ويجد سعادته معها.

لكنّ سامر لم يأخذ أقوالها على محمل الجدّ، لأنّه كان يعلم أنّنا لسنا مِن النوع الذي يُثرثر أو أنّه لم يرِد الدخول بمناكفات نسائيّة، فعَمَله بالأرض كان يكفيه خاصة بعدما رحَلَ أخوه وترَكَ الأعباء كلّها عليه.

كنتُ وابنتي نقوم أيضًا ببعض الأعمال ولكن غير المتعبة جسديًّا، أمّا ردَينة فكانت تجلس طوال النهار أمام مرآتها وتتذمّر مِن العيش في الريف. وعندما كنتُ أحثّها على مساعدتنا كانت تجيب: "لستُ مجبرة على ذلك... أرجعوني إلى بيت أهلي إن لم يُعجبكم الأمر"، ومِن ثمّ تركض للبكاء في أحضان سامر الذي كان يطلب منها أن تتحمّل- مِن أجله- هذا الكلام المؤذي.
وعندما رأَت كنّتي أنّ الأمور لا تزال على حالها قرَّرَت التصعيد. فذات مساء دخَلَ سامر غرفة الجلوس حيث كنتُ أنا وابنتي، وأخَذَ يضرب سميرة مِن دون تفسير أو سابق عادة. فالجدير بالذكر أنّني لم أربِّ ابني على العنف أو قلّة الاحترام، خاصّة تجاه اخته وجميع النساء. ولكثرة ذهولنا، لم أستطع الدفاع عن سميرة التي بدأت تبكي وتردّد: "لماذا؟ لماذا يا أخي؟!؟". ولكنّه عادَ إلى الغرفة الزوجيّة مِن دون أن يتفوّه بكلمة واحدة. لم أخبر ابني البكر بما يجري خوفًا مِن أن يتشاجر مع أخيه، وبدأتُ أنتظر الفرج.

ولم نعلم سبب التصرّف هذا إلا في اليوم التالي حين رأينا وجه ردَينة المزرقّ. جاءَت وجلسَت بين ابنتي وأنا وقالت لنا:

 

ـ آمل أن يكون الدّرس الذي لقَّنه لكما سامر كافيًا لتمتنعا عن ضربي مجدّدًا.

 

ـ ضربكِ؟ عمّا تتكلّمين؟ هل فقدتِ عقلكِ؟ لم نلمسكِ القط!

 

ـ أعلم ذلك... لأنّني أنا التي ضربتُ نفسي... ولكنّ زوجي مقتنع بأنّكما فعلتما ذلك بي.

 

ـ يا إلهي! ضَرَبتِ نفسكِ؟ وهل وصَلَ كرهكِ لنا إلى هذا الحد؟ ماذا فعلنا لكِ؟

 

ـ وأكثر بعد... إسمعيني أيّتها العجوز... أنا لم أطلب العيش في هذا المكان البشع... كذِبَ إبنكِ عليَّ وسأفعل ما بوسعي للرّحيل مِن هنا معه.

 

قد يهمّكِ أيضاً