عنفتني ثم اجبرتني على السكوت!

عنفتني ثم اجبرتني على السكوت!

حتى لو كنتُ اليوم صبيّة قويّة ومستقلّة فلم يكن الوضع هكذا دائمًا. والفضل يعود إلى أهلي، وخاصة أبي الذي علَّمَني كيف أدافع عن نفسي وأرفض أي شكل مِن أشكال التعنيف، وذلك بعد الذي حصَلَ لي في المدرسة حين كنتُ صغيرة.

كنتُ في السّادسة مِن عمري وكان لدَينا مدرّسة مجنونة فعلاً. ولكنّها كانت تعلم كيف تخبّئ عِقدها خلف قناع اللطافة والفعاليّة عندما تقابل أهلنا. ولكنّنا كنّا نخاف منها عندما تغلق باب الصف وراءها، وتدخل مهدّدة بأقصى العقوبات إن تصرّفنا بطريقة مغايرة لتعليماتها. فكان لدَيها طلبات خاصة والوَيل لِمَن لا يطيعها.

كانت الآنسة رغدة قد منعَتنا مِن استعمال الممحاة. وبالرغم مِن معرفتي بالأمر قرَّرتُ أن أجلَب معي ممحاتي في حال أخطأتُ بالكتابة. وركضَ رفاقي يشكوني عند المدرّسة التي نظَرَت اليّ بِغضب غير مسبوق وقرّرَت أن تجعل منّي أمثولة.

قد يتصوّر كلّ انسان عاقل أنّ الآنسة رغدة قاصَصَتني لِعدم الإمتثال لتعليماتها بإعطائي فرضًا إضافيًّا لأحفظه، ويا ليت كان هذا ما حصل! فبدلاً مِن ذلك، أخَذَت مسطرة كبيرة وبدأَت تضربني بها بوحشيّة تامّة. وكلّما صرختُ مِن الألم كلّما زادَ غضبها. واستمرَّت بالضرب على كامل جسمي حتى لم أعد أعي الذي يحصل.

وبعد أن انتهَت قالَت لي:

 

ـ إيّاكِ أن تخبري أحدًا بالذي حصل وإلا ضربتُكِ مجدّدًا... وستكون المرّة القادمة أعنف بكثير! وبالطبع سترسبين وتعيدين سنتكِ أو حتى تُطَردين مِن المدرسة! أفهمتِ؟!؟

 

ثم استدارَت نحو باقي الصف وقالت لهم:

 

ـ وذلك سارٍ عليكم أيضًا!

 

قد يهمّكِ أيضاً