عندما يفقد الإنسان عقله

عندما يفقد الإنسان عقله

مِن المُحزن أن يُصاب المرء في عقله، ويعيش في عالم خياليّ خاص به لا يمتّ بالواقع بأيّة صّلة. فحينها يُصبح مِن الصعب التعامل معه، فكيف لنا أن نميّز بين الحقيقة والخيال؟ فالذي حصَلَ لصديقتي نجوى مؤسف للغاية، خاصّة أنّها كانت لا تزال بمُستهلّ عمرها وأنّها فقدَت الصّلة التي تربطُنا بالعالم الذي يُحيط بنا.

كانت نجوى فتاة مرحة تحبّ الحياة، وقد قضَينا سويًّا فترة الدّراسة والمراهقة. كنتُ أعتبرُها أختًّا لي وتبادلنا أسرارنا وطموحاتنا.

وقبل دخولنا الجامعة بأسابيع، قرَّرَ أهلها الإنتقال إلى الخارج بسبب عمل أبيها، وودّعتُها والدّمع ملءعينَي. وعَدنا بعضنا بالتراسل باستمرار، لكنّ البُعد والمشاغل الحياتيّة كانتا كافيتَين لنسيان وعدنا.

تخرّجتُ مِن الجامعة وتزوّجتُ، وصارَت نجوى ذكرى بعيدة، إلى أن جمعَنا القدر مِن جديد. فقد التَقيتُ بها صدفة أثناء شراء حاجيّاتي مِن السوبر ماركت. كانت نجوى واقفة أمام مُنتجات الأطفال تختارُ حفّاضات. صرختُ مِن كثرة فرَحي وركضتُ أعانقُها بقوّة:

 

ـ يا إلهي! نجوى! أنتِ في البلد؟ متى عدتِ؟ وما أخباركِ؟ لدَيكِ أطفال؟

 

نظَرت إليّ صديقتي باندهاش، أوّلاً لرؤيتي أمامها بعد سنين طويلة وأيضًا لكثرة أسئلتي. ثمّ قالَت:

 

ـ اخفتي صوتكِ... لا أريدُ أن يعرف أحد بوجودي هنا.

 

ـ حسنًا، لكن ما...

 

ـ هذا رقم هاتفي، إتّصلي بي في المساء.

 

قد يهمّكِ أيضاً