عريس أمي الشاب

عريس أمي الشاب

لكنّها قالَت لي بِحَزم: "لستُ أطلبُ موافقة أحد يا عزيزتي، فأنا أمّكِ وليس العكس... لا تنسي ذلك." كانت الرسالة واضحة، ففضّلتُ السكوت بعد أن شرحتُ لها أنّ وليد لا يُريدُ سوى مالها وبيتها وأرزاقها. ورأيتُ دموعًا في عَينَيها حين أجابَت: "أتعنين أنّ لا أحد باستطاعته أن يُحبّني لِشخصي؟"

حين حُدِّدَ موعد الزفاف، أجرَيتُ مع والدتي حديثًا جدّيًّا على أمل أن أستطيع تغيير رأيها:

 

ـ أتوسَّل إليكِ يا ماما... لطالما كنتِ إنسانة عاقلة، لا تتزوّجي مِن وليد فهو يُريدُ ما هو لكِ.

 

ـ آه... أنتِ خائفة مِن أن يأخذ أحدٌ منكِ ومِن أخيكِ الميراث؟ عيبٌ عليكِ!

 

ـ أنا؟!؟ لِمعلوماتكِ يا ماما، إنّ عمَلي وعمَل زوجي يدرُّ علينا مالاً يكفي لعائلة مؤلّفة مِن عشرة أشخاص! ما هذا الكلام؟ أمّا "عريسكِ" فهو عاطل عن العمَل ولا يملكُ شيئًا!

 

ـ يملكُ وليد شبابه وهذا ما أنا بحاجة إليه.

 

ـ إنّه يصغركِ بعشرين سنة!

 

ـ لو كنتُ رجُلاً، هل كنتِ ستجدين هذا الفارق مُستفزًّا؟ بالطبع لا.

 

ـ أنتِ على حق... لكنّ وليد لا يُفكّر بُمساواة الرجل والمرأة.

 

ـ وما أدراكِ بما هو يُفكّرُ به؟ هل دخلتِ رأسه؟

 

ـ لِما لا تأخذين وقتكِ؟ إختبريه أوّلاً ومِن ثمّ تزوّجيه.

 

ـ ليس لدَيّ وقت أُضيعُه بالاختبار. أُريدُ أن أسعَد الآن!

 

ـ ستسعدين لفترة قصيرة ومِن ثمّ ستتدمَّر حياتكِ.

 

ـ أنتِ تغارين منّي!

 

بالطبع لَم أجِبها فذلك الاتّهام كان سخيفًا للغاية!

حصَلَ الزفاف وانتقَلَ وليد للعَيش في بيت أمّي، وانتظرتُ بعض الوقت قبل أن أزورهما. للحقيقة بدَت لي والدتي سعيدة وعريسها مُهتمًّا براحتها. كنتُ أعلَم أنّ الوضع مؤقّت وأنّ النوايا ستظهرُ قريبًا. لكنّني كنتُ بعيدة كلّ البُعد عن تصوّر الذي حصَلَ بعد ذلك.

ففي أحد الأيّام، عرَّجتُ على منزل أمّي لأُلقي عليها التحيّة، فوجدتُ عندها امرأة غريبة وولدَين مُراهقَين. سألتُ والدتي مَن يكون هؤلاء، فأجابَتني أنّ وليد استضافَ أخته وولدَيها لِبضعة أيّام. في ظروف عاديّة، لَما كنت وجدتُ الأمر مُريبًا، لكنّني كنتُ أتوقَّعَ الأسوأ مِن زوج أمّي. وجدتُ اخت وليد لطيفة، وهي طمأنَتني بطريقة غير مُباشرة أنّ مكوثها لن يطول. إرتاحَ قلبي قليلاً إلا أنّني بقيتُ أُراقبُ الأمور عن بُعد.

 

قد يهمّكِ أيضاً