عجز أمي

عجز أمي

لطالما كانت أمّي مريضة بداء السكّر، ولكنّها استطاعَت حتى ذلك الوقت الحفاظ على مستوى سكّر مقبول. إلا أنّها بدأَت تأكل طوال النهار وبشهيّة كبيرة حتى لم يعد الأنسولين كافيًا. توسَّلتُ إليها كي تنتبه لأكلها ولكنّها كانت تجيبني: "سنموت كلّنا يومًا وأنا أريد أن أموت شبعانة".

والذي كان سيحصل حصل: بتروا رجلها اليُمنى وبعد فترة فقدَت المسكينة البصر.

كان أبي قد مات مبكرًا تاركًا وراءه ديونًا عديدة سببها وَلَعه بالمَيسر وكنتُ أنا الإبنة الوحيدة، أي أنّني سرعان ما أصبحتُ المعيلة لعائلتنا الصّغيرة بعد أن بدأتُ العمل مذ استطَعتُ ذلك، وتعبتُ كثيرًا للتوفيق بين درسي وعملي. ولكن بعد ما أصابَ أمّي، كان عليّ البقاء معها في البيت للانتباه إليها ومساعدتها بكلّ الأمور، ولم أعد قادرة بذلك على مزاولة عملي، أي تحصيل المال الذي يُخوّلنا أن نعيش وأن أدفع فواتير طبابة والدتي.

في البدء كان الجيران يتناوبون للبقاء معها حتى أعود مِن العمل، ولكن سرعان ما ملّوا مِن تلك العجوز التي لم تكن قادرة على القيام بشيء لوحدها، مع أنّني استطعتُ الحصول لها مِن جمعيّة خيريّة على رِجل صناعيّة. ولكنّ فقدانها للبصر جعَلَ منها إنسانة ضعيفة وغير قادرة على التحرّك في البيت. وللأسف كانت حالتها الصحيّة وعمرها يحولان دون إجراء عمليّة جراحيّة لها.

قلّصتُ ساعات عملي، الأمر الذي قلَّصَ بدوره مدخولنا، وكنتُ أنظر إليها بأسى وهي تحاول المشي في البيت مصطدمة بالأثاث.

 

قد يهمّكِ أيضاً