عالم الأرواح (الجزء الثاني)

عالم الأرواح (الجزء الثاني)

قدتُ سيّارتي ببطء وراء أسمى التي غادرَت مشيًا على الأقدام مسافة أمتار قليلة، ثمّ انعطفَت يسارًا لتنتظر ما اعتقدتُها سيّارة أجرة. لكن سرعان ما أتَت سيّارة سوداء تقودُها سيّدة شقراء وتوقّفَت أمام إبنتي التي ركِبَت إلى جانبها. إستغربتُ الأمر طبعًا ولحِقتُ بالمركبة إلى حَيٍّ غريب عنّي. ترجّلَت المرأة وأسمى ودخلتا سويًّا مبنى واختفتا عن نظري.

ملَلتُ للغاية وأنا أنتظرُ خروج إبنتي فقد غابَت الشمس ولا أزالُ مكاني. وفهمتُ أنّ أسمى لن تظهر إلا في وقت عودتها مِن العيادة المُعتاد.

خرجَت إبنتي أخيرًا مِن المبنى لكن لوحدها واستقلَّت سيّارة أجرة. أسرعتُ بأخذ طريق قصير إلى البيت لأصل قبلها وأدّعي أنّني لَم أغادر البيت قطّ. لَم أُفاتِح أسمى بالذي رأيتُه، لأنّني شعرتُ أنّ عليّ اكتشاف المزيد، ولَم أُرِد الإكتفاء بأعذار غير مُقنِعة وإخافتها لتنغلقَ أكثر على نفسها.

في اليوم التالي لحِقتُ بإبنتي إلى المكان نفسه وكذلك في الأيّام التالية إلى حين... لَم تعُد أسمى إلى البيت!!!

إنشغَلَ بالي للغاية، فكنتُ في الأيّام الأخيرة أتركُ الحَي المذكور باكرًا لأتفرّغ لِتحضير وجبة العشاء عالمةً تمام العلم أين هي، أي مع تلك المرأة الشقراء. ويا لَيتني بقيتُ مكاني لَعرفتُ أنّ أسمى تمّ خطفها. أجل، كانت جنان قد قرّرَت تحصيل المال منّي مُقابل حياة إبنتي.

في ذلك المساء، وبعد أن حاولتُ مرارًا الإتصال بهاتف أسمى الذي بقيَ مُقفلاً وبكلّ معارفها الذين لَم يرَوها قطّ، قصدتُ مركز الشرطة الأقرَب منّي ورويتُ لهم ما أعرفُه. لكنّ الشرطيّ لَم يرَ سببًا لِقلَقي، على الأقل ليس قبل أن تمضي أربع وعشرون ساعة على اختفائها. لكن قبل مُغادرتي القسم، جاءَني إتّصال مِن مجهول مفاده أنّه يحتجزُ إبنتي ويريدُ منّي فديةً قدرها مئة ألف دولار وإلا قتلَها. وبالطبع طلَبَ منّي الرجل عدَم إقحام السلطات في الأمر وإلا خسِرتُ أسمى إلى الأبد.

وقفتُ على باب القسم لأجمَع أفكاري التي كانت تتخبّط في رأسي. حاولتُ عدَم البكاء أو الصراخ كي لا ألفِتَ الإنتباه، إلا أنّ الشرطيّ لاحظَ ارتباكي بعد أن تلقَيتُ الإتصال، فأخذَني إلى مكتب التحرّي وقال له: "أظنُّ أنّ هذه السيّدة في مأزقٍ كبير... وقد تكون إبنتها مخطوفة". نظرتُ إليه باندهاش ثمّ قال لي: "نحن مُعتادون على هكذا أمور... لا تخافي سيّدتي".

أخبرتُ التحرّي كلّ ما أعرفُه ودلَلتُه على المبنى الذي كانت تقصدُه إبنتي يوميًّا ووصفتُ له جنان ومركبتها. إنهالَت دموعي على وجهي وتوسّلتُ الرجل أن يجِد أسمى بأسرع وقت، لأنّني لَم أكن أملكُ المبلغ الذي طلبَه الخاطف الذي كان طبعًا شريك جنان. أكَّدَ لي التحرّيّ أنّه لن يحصَل أيّ مكروه لإبنتي بل سيتحرّكون بشكل خفيّ، وطلَبَ منّي الصّبر قليلاً.

تحقّقَت الشرطة مِن الرقم الذي تمّ مِن خلاله الإتصال بي، وتبيّنَ أنّه مِن خطّ مؤقّت أي أنّ لا أسم مرتبطًا به. وقام المحقّقون بمداهمة شقّة جنان التي كانت فارغة وجمعوا الأدلّة ثمّ استجوبوا جيرانها.

 

قد يهمّكِ أيضاً