عائلتي الحقيقيّة

عائلتي الحقيقيّة

ـ أنا لا أصدّقكِ! أنتِ كاذبة! لم تعودي تحبّيني وتريدين التخلّص منّي! أنا أكرهكِ!

 

ركضتُ أختبئ في غرفتي وبكيتُ كثيرًا، فقد كان الخبر أخطر مِن أن تستوعبه فتاة بسنّي. إلى جانب ذلك، كانت منيرة عالمي بأسره وأولئك الناس غرباء لا أستلطفهم حتى. ناهيك عن الأولاد الذين كلّما جاؤا لزيارتنا، يتصرّفون بوقاحة وغلاظة. وها أنا أكتشف أنّني ابنة استُعيرت مِن عائلة لا أطيق التواجد معها. ماذا سيحصل لي بعدما كُشِفَ السرّ؟

بقيتُ في غرفتي يومَين كاملَين لا أخرج منها إلا لدقائق قليلة. لم أكن أريد رؤية المرأة التي كذبَت عليّ مدّة ستّة أعوام ولم أعد واثقة مِن حبّها لي.

في اليوم الثالث، جاءَت عائلتي الحقيقيّة لرؤيتي بعدما أخبرَتهم منيرة أنّها باحَت لي بالحقيقة. حاولَت سهى أخذي بين ذراعَيها، لكنّني لم أسمح لها بذلك، ونظَرَ إليّ خليل بمزيج مِن الخوف والخزيّ. أمّا بالنسبة لأولادهم الذين كانوا حتى ذلك الحين يجهلون الحقيقة، فأخذوا يُحدّقون بي وكأنّني مخلوقة قادمة مِن عالم آخر.

وعَدَتني منيرة بأنّها لن تجبرني على العودة إلى عائلتي بصورة نهائيّة، لكنّها قالَت إنّ عليّ محاولة استيعاب الواقع. وكي أتمكّن مِن ذلك، نصحَتني بقضاء بعض الوقت مع هؤلاء القَوم، أي خلال الفرصة الصيفيّة.

رفضتُ بقوّة مِن كثرة خوفي مِن أن يُبقوني عندهم، وبدأتُ بالبكاء والصراخ. عندها أخَذَتني منيرة إلى غرفتي وقالت لي:

 

ـ حبيبتي... أبواكِ مشتاقَين إليكِ كثيرًا ويُريدان التمتّع بوجودكِ بالقرب منهما قليلاً... صحيح أنّني لم ألدكِ، إلا أنّكِ ابنتي ولن يُغيّر أحد أو شيء هذه الحقيقة... إذهبي معهم، فقد تمضين وقتًا جميلاً برفقتهم... سأزوركِ يوميًّا، أعدكِ بذلك.

 

إقتنَعتُ بكلام عمّتي، وحضّرتُ حقيبة صغيرة، ورافقتُ الذين أعطوني لمنيرة مِن دون جدال أو نَدَم.

كان منزل خليل وسهى صغيرًا للغاية ومليئًا بالأولاد، وشعَرتُ عند دخوله بصعوبة بالتنفّس. قدّموا لي ما آكله بينما بقيَ إخوتي وأخواتي ينظرون إليّ بإمعان. ثمّ قادوني إلى الغرفة التي كنتُ سأتقاسمها مع اثنَين مِن اخوَتي، فوضعتُ أمتعَتي بقسم مِن الخزانة وجلستُ على السرير أسأل نفسي لماذا تلك الأشياء تحصل لي.

كان مِن الواضح أنّ والدَيَّ لم يكونا مِن الأثرياء بل العكس. في بيتهم لم أجد وسائل الراحة التي كانت عند منيرة، بل تهافت مخيف على الأكل عند كل وجبة. ولأنّني كنتُ أشعر أنّني غريبة وسطهم، لم يتسنَّ لي أن آكل شبَعي. فهناك كان الأسرع يأكل قبل غيره.

فهمتُ إسراع والديّ بإعطائي لمنيرة، إذ كنتُ عبئًا إضافيًّا على كاهل أناس لم يفهموا أنّ الانجاب بكثرة يجلب الفقر، لكنّني لم أسامحهما على الذي اعتبَرتُه تخلٍّ محض.

 

قد يهمّكِ أيضاً