عائلة غريبة عجيبة

عائلة غريبة عجيبة

ـ حسنًا... سأعود في يوم آخر إذًا.

 

ـ لا! بل ستبقَين معنا!

 

ـ لا لزوم لذلك... قد تودّون الجلوس مع ضيوفكم لوحدكم.

 

ـ أبدًا... يا صوفيا! تعالي! الآنسة تريد الرّحيل!

 

ركَضَت الأم التي لم يكن اسمها صوفيا بل ماجدة، وللحقيقة لم أصدّق عَينَيَّ عندما رأيتُها: كانت متبرّجة وشعرها مصفَّفًا وترتدي ثيابًا أنيقة وباهظة الثمَن وفي يدَيها الحلى المذهّبة. هي الأخرى لم تقبل أن أغادر، وأجبرَتني على الجلوس في الصالون بينما ذهَبَ زوجها ليُحضّر نفسه.

جلَستُ مهمومة إلى أن وافاني الأب والإبن بعد أن ارتديا كلّ منهما ثيابًا جميلة. وقبل أن أفهم ما الذي يحصل، سمعنا جرس الباب وقام الجميع لاستقبال المدعوّين.

 

دخَلَ رجل مع زوجته وألقيا التحيّة عليَّ بلطف، وعرّفَت عنّي الأم قائلة: "مدرّسة ابننا الخاصّة" وذلك بلهجة رسميّة وكأنّها تقول: "مديرة المدرسة". إرتسمَت بسمة على وجهي، وردَدتُ التحيّة ولكن كان كلّ ما أريده أن أرحل بعيدًا، فلم يغب عنّي أنّ شيئًا غريبًا كان يحصل.

 

ثمّ خَرَجَت مِن المطبخ عاملة أجنبيّة ترتدي زيًّا، وسألَت ربّة البيت إن كانت تريد شيئًا منها فأجَابتها هذه الأخيرة: "لا يا كامالا، عودي إلى عملكِ". ونظَرَت إلى ضيوفها بِفخر. أقسم أنّني لم أرَ يومًا تلك العاملة، وأنا متأكّدة مِن أنّ هؤلاء الناس لم يكونوا يملكون المال الكافي لدفع راتبها. ولكثرة انزعاجي مِن الذي كان على الأرجح مسرحيّة كبيرة، وقَفتُ واستعدَّيتُ للرحيل.

 

وركَضَ مازن وهَمَسَ لي: "أرجوكِ آنستي لا ترحلي... لا تتركيني معهم، فأنا أكره ما يفعله والدايَ".

 

جلَستُ صامتة بانتظار باقي التمثيليّة.

وتتالَت الأطباق الفاخرة والمشروب الغالي الثمَن، ومِن ثمّ بدأ أب مازن بالكلام عن الأعمال. أيّ أعمال؟ فالرّجل كان بالكاد يجني ما يكفي لإطعام عائلته!

 

وفهِمتُ مِن الحديث أنّه يعرض على زائرَيه الاستثمار في مشروع يدرّ المال الوفير، مضيفًا: "أنظرا حولكما... هذه هي نتيجة التعامل بالأسهم... وبوقت قصير... إسألا المدرّسة... عندما بدأَت بتعليم ابننا لم يكن لدَينا شيء... أليس كذلك؟".


ونظَرَ إليّ لأجيب، فهمَستُ:" نعم" وسكَتُّ.

وتابع الأب، ودخَلَ في تفاصيل كثيرة لم أفهم نصفها وبأرقام معقّدة لم يفهمها لا الرجل ولا زوجته. ولكن قبل انتهاء الزيارة، كانت الصّفقة قد أُبرِمَت.

شَرِبَ الجميع نخب "التعامل الجديد والمستمرّ" ورحَلَ الضيفان. أمّا أنا فبقيتُ جالسة مكاني لا أعرف ما عليّ فعله. عندها قالَت لي صوفيا/ ماجدة:

 

ـ نشكركِ على تعاونكِ، حبيبتي... ستحصلين على عمولتكِ مِن الصفقة.

 

ـ لا أريد شيئًا منكم أو مِن أحد! ما الذي جرى؟ وما دخلي أنا؟

 

ـ ما دخلكِ؟ هل أنتِ جادّة؟ لقد ساعدتِنا ومِن واجبنا إكرامكِ.

 

قد يهمّكِ أيضاً