ظهر حبيبي السابق في والقت الغير مناسب

ظهر حبيبي السابق في والقت الغير مناسب

كنتُ عائدة مِن المدرسة حيث أوصِلُ ولدَيّ كلّ صباح وأركنُ سيّارتي أمام المبنى، حين سمعتُ صوتًا مألوفًا يقول لي:

 

ـ مرحبًا، يا جميلتي!

 

ـ سمير! ماذا تفعل هنا؟

 

ـ أعيشُ في ذلك المبنى... كَم سنة مرَّت على آخر لقاء لنا؟

 

ـ لستُ أدري، الكثير. ماذا تريدُ منّي؟

 

ـ لا شيء على الإطلاق! كنتُ مارًّا وحين رأيتُكِ قرّرتُ إلقاء التحيّة عليكِ. إسمعي، لقد انتقلتُ للعَيش هنا مع زوجتي منذ فترة قصيرة ونشعرُ بالملل، فالحَيّ هادئ للغاية. وأرى خاتم زواج في إصبعكِ، فما رأيكَ لو نلتقي نحن الأربعة في أيّ مطعم تختارينَه؟

 

ـ لا! أبدًا! هذا لن يحصل! إسمَع، كنّا صغيرَين وانتهَت علاقتنا. صحيح أنّها كانت بريئة، إلا أنّها كانت علاقة! وزوجي... يغارُ للغاية.

 

ـ يغارُ مِن حبّ مراهقَين؟ ما هذه السّخافة؟ ومَن لا يُغرَمُ ولو مرّة قبل الزواج؟ وهل على الإنسان أن يعيش في قمقم؟

 

ـ أرِحني مِن الفلسفة أرجوكَ وابتعد عنّي، فلستُ بحاجة إلى المشاكل. عُد إلى زوجتكَ واتركني بسلام.

 

ـ ما هذا الكلام الجارح؟ وهل أنا أتحرّشُ بكِ؟ أقول لكِ إنّني أريدُ الخروج مع زوجتي برفقتكما! هذه ثاني مرّة تصدّيني بها... في ما مضى قُمتِ بتركي، الأمر الذي حطَّمَ قلبي، والآن ترفضيني مجدّدًا... ما الذي فعلتُه لكِ لأستحقّ هكذا مُعاملة؟

 

ـ أنا آسفة، آسفة جدًّا، لَم أقصد ما قلتُه، لكنّ رامي يغارُ حقًّا بطريقة مُبالغ بها... ولقد قلتُ له عندما كنّا نتواعد إنّني لَم أعرف أحدًا مِن قبله.

 

ـ آه... فهمتُ الآن. حسنًا يا سيّدتي، سأتركُكِ بسلام!

 

رحَلَ سمير واستطعتُ التقاط أنفاسي. لبرهة إعتقدتُ أنّه سيصرّ على التعرّف إلى رامي ويخرب عليّ هنائي. شكرتُ الله أنّه أصبَحَ رجلاً عاقلاً وهادئًا، وليس كما كان في السابق، أي شابًا سريع الإنفعال ومتهوّرًا، وهي طباع حمَلَتني على إنهاء علاقتنا.

وعندما دخلتُ بيتي، وعدتُ نفسي بِعَدَم التفكير بالموضوع، وإراحة بالي مِن استباق مصيبة قد لا تحصل. فكان لي ايمان عميق بأنّ سمير فَهِمَ أنّ ظهوره في حياتي قد يؤذيني، وأنّه لن يفعل شيئًا يُدمّر ثقة زوجي بي.

إلا أنّني كنتُ مُخطئة، فالناس لا تتغيّر، حتى ولو بعد سنوات طويلة. فكان سمير قد وجَدَ وسيلة للإنتقام منّي. فما لَم أكن أعرفُه، هو أنّه كان في ما مضى متعلّقًا جدًّا بي وينوي الإرتباط بي رسميًّا بعد تخرّجه مِن الجامعة، وأنّه كان قد أطلَعَ الجميع على نواياه، الأمر الذي جلَبَ له الكثير مِن السّخرية والملاحظات البشعة عندما تركتُه. لِذا فضَّلَ السّفَرَ بعيدًا عنّي وعن كلّ مَن سخِرَ منه. هو لم ينسَ كل ذلك، ووجَدَ أخيرًا طريقة للثأر منّي.

 

قد يهمّكِ أيضاً