ضحيّة ذكائي الخارق

ضحيّة ذكائي الخارق

الأمر الذي ورّطَني بالمشاكل التي واجهتُها أثناء دراستي الجامعيّة، سببها ذكائي الفائق. فمنذ صغري، وأنا أجدُ سهولة بكلّ شيء وكأنّني أعرفُ أجوبة وحلول أيّ مسألة في أيّ مادّة كانت. بالطبع فَرِحَ أهلي بابنتهما المميّزة وبتُ فخر العائلة بأسرها. صحيح أنّني شعرتُ وكأنّني مخلوقة غريبة عجيبة يتمّ عرضها أمام الناس، إلا أنّني تفهّمتُ الأمر بكلّ رحابة صدر.

أثناء متابعة دراستي، قرّرَت المديرة أن ترقّيني صفَّين لأنّني كنتُ أملّ خلال الحصَص، وهكذا وصلتُ الجامعة في سنّ مبكّر جدًّا.

علاقتي بزملائي كانت دقيقة، لأنّهم لم يعرفوا كيف بتعاملون مع إنسانة مثلي، لذا بقيتُ وحيدة أركّز على نَيل إجازتي في الفيزياء بتميّز، كما اعتَدتُ أن أفعل. في بداية سنتي الثالثة، دخَلَ صفّنا أستاذ أذهَلَ بوسامته وأناقته جميع الطالبات، بمن فيهنّ أنا. لكنّني لم أبدِ إعجابي علنًا كما فعلَت الباقيات واكتفَيتُ بالنظر إليه وهو يشرح لنا الدّرس. تكرَّرَ المشهد نفسه كلّما رأيتُ الدكتور مجد، ووصَلَ الأمر بي إلى رؤيته بأحلامي ليلاً. أمّا هو، فلاحَظَ طبعًا مدى ذكائي مِن طريقة تدخّلي بالشرح وطَرح أسئلتي، وتأكَّدَ مِن تفوّقي عند أوّل امتحان خضَعتُ له بمادّته. عندها جاءَ مجد إليّ قائلاً:

 

ـ أنتِ مُذهلة يا عليا... مِن جوانب عدّة.

 

إحمرّ وجهي وإنربَطَ لساني وركضتُ خارج الصفّ بسرعة فائقة. ومنذ ذلك اليوم، بدأ أستاذي يخصّصني بانتباه واهتمام واضحَين وأنا صِرتُ مفتونة به لا بل وقعتُ في غرامه.

بعد حوالي الشهر، طلبَني مجد إلى مكتبه وقال لي إنّه يودّ دعوتي إلى العشاء، لأنّه يشعر بالحاجة إلى التواجد معي، الأمر الذي يستحيل فعله خلال الدّوام الجامعيّ. وحين قبلتُ دعوته، أسَرَع بتذكيري بعدَم إخبار أحد بالأمر، لأنّ قوانين الجامعة تمنع على أيّ أستاذ إقامة علاقة مع تلميذاته. وعدتُه بأنّني سأبقي الأمر لي. على كلّ حال لم تكن لدَيّ صديقات مقرّبات لأتناول معهنّ مواضيع خاصّة.

 

لم أُخبر حتى أهلي باهتمام أستاذي بي، لأنّني كنتُ متأكّدة مِن أنّهم سيُعارضون خروجي معه بسبب فارق السنّ. صحيح أنّني أصبحتُ راشدة، لكنّ رجلاً في الخامسة والثلاثين مِن عمره لم يكن العريس الذي أرادوه لي، بل تمنّوا لي شابًّا في مستهلّ عمره يُشاطرني أحلامي وأفكاري.

 

قد يهمّكِ أيضاً