صديقي وجدي

صديقي وجدي

واكَبتُ وجدي عن قرب طوال حياته، لأنّني لم أكن جاره وحسب بل صديقه الحميم لا بل الأخ الذي لم تلِده أمّه.

عاشَ صديقي حياة مريحة بسبب عمل أبيه الذي كان يدرّ على العائلة مبالغَ كبيرة، وكان وجدي يتقاسم معي ألعابه وملابسه ويأخذني معه حين كانوا يخرجون للتنّزه أو يقصدون بيت الجبل أو شاليه البحر.

كنتُ مُغرمًا بأخته جنان، ولكنّني لم أجرؤ على البوح لها بحبّي لكثرة جمالها وأناقتها، فلم أكن سوى ابن عامل بسيط. أمّا هي، فكانت مشغولة بنفسها وبالشبّان الذين كانوا يحومون حولها. لِذا كتَمتُ سرّي، مكتفيًا بلحظات السعادة التي كنتُ أحصل عليها خلال وجودي عندهم ومعهم.

وبعد سنوات، توفّيَ الأب تاركًا وراءه ثروة لا بأس بها والبيوت الثلاثة. أحبَبت ذلك الرّجل الكريم والحنون وكنت أتمنَّى أن يكون أبي مثله، ولكنّ القدر شاء أن يُعطيني أبًا يُحبّ الكحول ويُفضّلها على زوجته وأولاده.

أمّا أم وجدي، فكانت امرأة هادئة وربّة بيت ممتازة أعطَت كلّ ما لدَيها لعائلتها. وعندما أصبحت أرملة، أُصيبَت باكتئاب حملَته معها إلى أن فارقَت بدورها الحياة بعد خمس سنوات.

وهكذا بقيَ وجدي لوحده مع جنان، بعدما أقسما لبعضهما أن يهتمّ الواحد بالآخر كما كانَت ستفعل والدتهما لو بقيَت حيّة.

وحين أصبَحَ لوجدي صديقة، عرَّفَني عليها فتمنَّيتُ له التوفيق والسعادة مع تلك الفتاة الجميلة. وعند سماع ذلك، أخَذَتني جنان جانبًا وقالت لي:

 

ـ ما بكَ تقول ذلك لأخي؟

 

ـ وما الخطب بما قلتُه؟ الصبيّة جميلة ولطيفة وأصبَحَ وجدي في سنّ الزواج.

 

ـ صحيح... ولكن... أريده أن يتزوّج مِن فتاة أفضل... تعلم أنّنا مِن عائلة مرموقة وعلينا الحفاظ على اسمنا.

 

ـ لم أعهدكِ هكذا يا جنان... لطالما كنتِ تعاشرين الناس مِن دون تمييز.

 

قد يهمّكِ أيضاً