صديقتي العاملة

صديقتي العاملة

عندما رأى سامر زوجي أنّني غير قادرة على الإنجاب، وجَدَ أنّني لَم أنجَح بالقيام بما أسماه "مُهمّتي الوحيدة كزوجة"، وقرَّرَ استبدالي بأخرى أكثر خصوبة. وهكذا نقلَني وأمتعتي إلى بيتنا على الشاطئ، وأمّن لي مُساعِدة منزليّة كي لا يقول أحدٌ إنّه أساءَ مُعاملتي، وكأنّ هناك إساءة أكبر مِن نَفيي بسبب عدم إنجابي! لكنّ سامر كان إبن عائلة كبيرة وعلى رأس ثروة وأعمال أيضًا كبيرة ويلزمه ذريّة قادرة على مواصلة مسيرته مِن بعده. يا ليتني لَم أتزوّجه ولَم أصدّق وعوده بحبّ أبديّ لا يقهره شيء أو أحد! لكنّ الله يعلم ما في القلوب، ولا يترك عبيده يُقهرون على يد الظالمين والفاسدين.

بعد أن استقرَّيتُ في بيت الشاطئ، بدأتُ أنظّمُ أيّامي التي كانت مُتشابهة. لَم أستوعِب ما فعلَه بي زوجي، وعملتُ جاهدةً لتفادي الإكتئاب خوفًا مِن أن أمسي ضحيّة، الأمر الذي لَم أكن لأقبله لنفسي. فأنا لستُ إمرأة ضعيفة أو راضخة، بل لطالما كنتُ ذات شخصيّة قويّة أعرفُ كيف أُثبتُ نفسي وآرائي. لكنّ الشرع كان إلى جانب سامر، وتطليقه كان يعني العَيش في القلّة بعد أن تركتُ حياتي القديمة ورائي للزواج مِن الذي وعدَني بالنجوم. صمّمتُ طبعًا أن لا يكون نفيي إلا فترة إنتقاليّة وتحضيريّة لِما هو الأفضل لي. فكنتُ لا أزال في الثلاثين مِن عمري والحياة تفتحُ ذراعَيها لي لأقطف أفضل ما لدَيها.

ترَكني أهلي لمصيري وكأنّ عقري كان وسمة عار عليهم، ولَم أتفاجأ برّدة فعلهم فهم أناس غير مُثقّفين ومِن بيئة لا تؤمِن بدَعم النساء بل بإذلالهنّ عند أوّل فرصة وإلقاء اللوم عليهنّ. أجل، كنتُ مختلفة عنهم، الأمر الذي سبَّبَ لي مرارًا مُشاجرات عنيفة مع باقي أفراد عائلتي. لكنّهم نسوا هذا التباعد عندما علِموا أنّني سأتزوّج مِن رجل ثريّ ومعروف، وباتوا يفتخرون بي عاليًا ويتباهون بتربيتهم الحسنة لي.

وهكذا عشتُ لوحدي مع "ميمي"، العاملة الإثيوبيّة التي أرسلَها زوجي معي وصِرنا مع الوقت صديقتَين نحكي أمورنا لبعضنا ونتقاسم كلّ شيء.

 

قد يهمّكِ أيضاً