شائعات حول رجولَتي

شائعات حول رجولَتي

ـ لماذا تدَّعي عَدم حبّكَ للرّجال؟ أراكَ غاضبًا وكأنّني أهَنتُكَ. آه! لا تريد أن ينتشر الخبر بسبب زوجَتكَ وأولادكَ، فهمتُ الآن... سنُبقي إذًا علاقتنا سريّة فلطالما كنتُ معجبًا بكَ... إن كنتَ تريد ذلك، يُمكننا الخروج سويًّا الآن.

 

نظَرَتُ مِن حولي ولم أجد أحدًا، فسدَّدتُ إليه ضربة على وجهه آلمَته كثيرًا وصَرَختُ به:

 

ـ أتركني وشأني! ما بكَ لا تفهم؟ إيّاكَ أن تقترب منّي مجدّدًا أو أن تكلّمني حتى! أفهمتَ؟

 

وخَرَجتُ مِن الشركة قبل أن أقترفَ جريمة. قُدتُ إلى بيتي مقرّرًا ألا أخبر زوجتي بالأمر، فلم أكن مستعدًّا لشرح أيّ شيء بل كلّ ما أرَدتُه كان أن أنعم بهدوء منزلي.

لم أجد رانيا بانتظاري بل الأولاد فقط، وسألتُ نفسي كيف لها أن تتركهم لوحدهم، فالكبير فيهم لم يكن قد تجاوَزَ العاشرة مِن العمر بعد، ولم يكن قادرًا على الانتباه إلى الصغار. أخَذتُ هاتفي واتصَلتُ بها، وعلِمتُ منها أنّها عالقة في زحمة سَير خانقة بعدما كانت عند إحدى صديقاتها الجدد.

أقول الجدد لأنّنا انتقَلنا للعيش في هذا الحيّ منذ فترة قصيرة، بعدما تَرَكنا وراءنا حياتنا القديمة التي لم تكن سهلة. كافَحنا كثيرًا، أنا بالعمل الدّؤوب وزوجتي بتحمّل فقري وحبّي المفرط للأولاد الذي دفعَنا إلى الانجاب بكثرة ومِن دون المال الكافي لذلك.

وبعد حوالي العشر سنين، إستطَعنا أخيرًا أن نسكن في شقة تلائم عددنا وتعطينا رضى ذاتيًّا. ومع تلك القفزة النوعيّة، تغيَّرَ معشرنا بعد أن كَرهنا مَن كان بوضعنا ولم يستطع الخروج منه، واستقبَلنا مَن قَبِلَ بالأغنياء الجدد.

عادَت رانيا أخيرًا، واستطَعتُ أن أرتاح مِن نهار متعِب جسديًّا ونفسيًّا وغرِقتُ في نوم ثقيل.

في اليوم التالي، لم يُزعجني هيثم وخلتُ أنّها كانت مسألة عابرة، ولكنّني كنتُ مخطئًا. فقد كان ذلك الرّجل ينتظرني بعد انتهاء الدوام قرب سيّارتي، وحين رأيتُه تحضَّرتُ لمناكفة قويّة. لكنّه قال لي:

 

ـ أرَدتُ الاعتذار ورأيتُ أنّ هنا أفضل مكان لذلك، أي بعيدًا عن موظّفي الشركة... أقدّركَ كثيرًا وأعتبرُكَ مثَلي الأعلى في العمل والكفاح والوصول إلى الهدف، ولم أكن أريد أبدًا إزعاجكَ. هل تسامحني؟

 

ـ بالطبع ولكن لا تمازحني هكذا بعد الآن!

 

ـ لم تكن أبدًا مزحة... لا تغضب مِن جديد أرجوكَ! أقصد أنّني فعلاً خلتُ أنّكَ تهوى الرّجال بسبب ما سمِعتُه عنكَ.

 

ـ ما سمِعتَ عنّي؟ وهل الموضوع متداوَل بين الناس؟!؟ مَن يقول هذه الأشياء عنّي؟ تكلّم!

 

إرتعبَ هيثم، وخفتُ أن يرحل مِن دون أن أعلم الحقيقة ولكنّه قال:

 

ـ هناك أخبار عن... عن ميولكَ وعن عدَم قدرتكَ على تلبية رغبات زوجتكَ.

 

ـ ماذا؟!؟ لدَيَّ خمسة أولاد! كيف جئتُ بهم إذًا؟

 

ـ قد تكون ثنائيَ الجنس، أي أنّكَ تهوى النساء والرّجال.

 

ـ ما هذا الكلام السّخيف! ومَن يُطلق هذه الإشاعات عنّي؟ أريد أن أعرف وإلا...

 

ـ حسنًا... لا تغضب أرجوكَ! سمِعتُ ذلك مِن ابن عمّ رجل يعرف الكثير عن حياتكَ الحميمة.

 

قد يهمّكِ أيضاً