سنوات الغربة وحبي الضائع

سنوات الغربة وحبي الضائع

يوم توفّيَ والدي كنتُ لا أزالُ مُراهقًا، وشعرتُ بوطأة المسؤوليّة حين أخذَتني والدتي جانبًا وقالَت لي:

 

ـ أترى هؤلاء الذين أتوا مُعزّين؟ هم يعتبرونكَ رجل البيت الآن، وهذا ما أصبحتَ عليه. عليكَ أن تكبر بسرعة لتهتمّ بي وبأخوَيكَ الصغيرَين.

 

ـ حاضر يا ماما. لكن... ما عسايَ فعله وأنا لا أزالُ في السادسة عشرة؟

 

ـ ستذهب إلى عمّكَ في أوروبا وتعيش هناك حيث ستعمَل وتقوم بواجباتكَ نحونا.

 

ـ أعمَل؟

 

ـ أجل، مع عمّكَ في مصنعه في الخارج.

 

ـ ودراستي؟ بقيَت لي سنتان وأدخلُ الجامعة.

 

ـ وما نفع الشهادات حين لا يكون هناك مِن طعام؟ أنتَ رجل الآن وعليكَ التصرّف كرجل.

 

ودّعتُ أهلي وأصدقائي وأبناء الحَيّ والدّمعة في عَينَيّ، فالغربة أخافَتني كثيرًا لأنّني لَم أغادر بلدتي يومًا، وها أنا أواجهُ هَول قارّة لَم أرَها سوى في البرامج التلفزيونيّة.

 

قد يهمّكِ أيضاً