سلوى اللعينة (الجزء الأول)

سلوى اللعينة (الجزء الأول)

بعد الذي جرى، صارَت سلوى مثلاً يُضرَب في حيّنا ومنطقتنا لِكلّ مَن كان ماكرًا وقليل الأخلاق. ويا لَيت فريد، إبن عمّي، لَم يُدخِلها بيته سامحًا لها بأن تفتُكَ بأفراد عائلته وكلّ مَن التقَت به. للحقيقة، لَم أكن أدري أنّ أُناسًا مثلها موجودون ولَم ألتقِ بعد ذلك بأحد يُشبهُها، والحمد لله!

إليكم قصّة سلوى اللعينة:

شاءَ القدَر أن تكبُرَ سلوى لِتصبح صبيّة فائقة الجمال، وما هو أهمّ، فائقة الذكاء والحنكة. إلا أنّها لَم تستعمل ما وهبَها ايّاه الخالق لِفعل الخير بل لإشباع ما تطلبه نفسه، فعالَم سلوى كان يدورُ حولها فقط ولَم تتأخّر عن إزاحة كلّ ما ومَن يقفُ في طريقها مهما كلَّفَ الأمر. وبِفضل جمالها، إستطاعَت جَمع عددٍ لا يُحصى مِن الشبّان حولها، فقط لِتشعُرَ بقوّة جاذبيّتها عليهم. مِن ثمّ رمَتهم واحدًا تلوَ الآخر، بعد أن تمرّسَت في فنّ التلاعب بالنفوس والقلوب. كانت سلوى قد فهِمَت باكرًا سرّ العلاقات الغراميّة وتملكُ مفاتيح نجاحها.

تزوّجَت سلوى مِن تاجر كبير وعاشَت حياةً حلِمَت بها، إلا أنّها لمَ تُنجِب عن قصد، فمجيء ولد كان سيُعيقُ رحلاتها وسفراتها وتسوّقها. وبعد بضع سنوات على هذا النحو، وقَعَ زوجها في ضيقة ماليّة بسبب انهيار اقتصاديّ مفاجئ، فقرَّرَت أنّ الوقت حان لِتبحثَ عن ضحيّة أخرى. أقامَت على زوجها دعوى طلاق حصلَت مِن جرّائها على ما تبقّى له مِن ممتلكات، ورحلَت.

في تلك الفترة بالذات، عادَ فريد، إبن عمّي، مِن افريقيا حيث جمَعَ مالاً لا يُحصى. كان قد فضَّلَ الرجوع إلى موطنه لأنّه تعِبَ مِن نمَط حياته المُتعِب الذي حال دون إيجاد الوقت لتأسيس عائلة مع انسانة يُشاركها أحاسيسه. كان في العقد الرابع مِن عمره ويطوق للحبّ.

عمِلَت أمّه جهدها للعثور على العروس المُناسبة له، إلا أنّ جميع اللواتي وجَدَتهنَّ كنَّ مُهتمّات بِثروة ابنها... إلا سلوى التي كان مُتمكّنة، ولو بعض الشيء، مادّيًّا. إلى جانب ذلك، كلّ أمّ تحلمُ بأن يتزوّجَ ابنها مِن فتاة رائعة الملامح والقوام، الأمر الذي أنسى حماتها المُستقبليّة أنّها امرأة مُطلّقة.

عندما رأى فريد سلوى، خال نفسه يحلمُ وقبِلَ بها مِن دون أن يُكلّمها حتى. كان قد قرَّرَ ربط حياته بها في غضون ثوانٍ... ثوانٍ كلّفَته الكثير. أقامَ ابن عمّي زفافًا بقدر غناه ليُتوّج نجاحه بالاقتران بالتي أرادَها كلّ مَن التقى بها وظانًا أنّ حياته ستكتملُ هكذا. سلوى مِن جهَّتها، كانت مُتألّقة كالملكة التي تمّ تتويجها على عرش أحلامها. بعد الاحتفال، طارَ العروسان إلى عواصم أوروبا ليعودا بعد قضاء شهر عسل ناجح. تحضَّرَ فريد طبعًا لأن يُصبح أبًا بأقرب وقت، إلا أنّ عروسته طلبَت منه أن يُمهلها ريثما تتعوّد على عَيشها الجديد. فالجدير بالذكر أنّ ابن عمّي كان قد بنى بيتًا ضخمًا يُشبه القصر وجلَبَ إليه أمّه وأخوَيه وأبقى لنفسه طابقًا بأكمله. مع أنّ العروسَين كانا يسكنان لوحدهما، إلا أنّ الطوابق كانت مفتوحة على بعضها، أيّ أنّ سكّان البيت يختلطون ببعضهم خلال النهار. وبالطبع حالَ ذلك الوضع دون استفراد سلوى بِفريد، الأمر الذي اضطرّها على تغيير خطّتها. فما كانت تُريدُه تلك الماكرة كان وضع الَيد على ما أمكنَها. هكذا كانت سلوى، تُريدُ كلّ شيء لها وبسرعة.

العائق الأكبر كان حماتها، فهي كانت امرأة، أي أنّها لن تقَع تحت سحر سلوى كما يفعلُ الرجال. لِذا وجِبَ على العروس ازاحتها مِن طريقها وبأقربَ وقت. لكن كيف تفعلُ ذلك بأمّ زوجها الذي كان يكنّ لها حبًّا واحترامًا فائقَين؟ ومرّة أخرى، إستعملَت سلوى سلاحها الذي لا يُخطئ.

فخلال النهار، تكون العروس لوحدها مع حماتها بينما يذهب فريد وأخواه إلى أعمالهم، أيّ أنّ لا أحد سواهما يشهد على ما يدور في ذلك البيت الكبير.

 

قد يهمّكِ أيضاً