سرقتُ مِن أجلها

سرقتُ مِن أجلها

لا يستطيع الإنسان أبدًا معرفة ما يُخبّئه له القدر، فالحياة سلسلة أحداث تغيّرُ مسار حياتنا أحيانًا رغمًا عنا. وما حدَثَ لي كان مؤسفًا لا بل مُرعبًا، وندِمتُ كثيرًا على خيارات كانت نتائجها بغاية الخطورة.

قبل أن أبدأ بقصّتي، مِن الضروريّ أن أُشير إلى أنّني لطالما كنتُ إنسانًا نزيهًا. فلقد تلقَّيتُ تربية حسنة وكبِرتُ بمخافة الله والقانون، وهذه دلالة على أنّ ما يقترفُه المرء ليس بالضرورة نابعاً من شخصّيته بل قد يكون نتيجة ضغوطات خارجيّة أقوى منه.

أبصرتُ النور وسط عائلة فقيرة، وأذكرُ أنّنا لَم نكن نأكل شبَعنا فراتب أبي لم يكن يكفي لإطعام زوجة وخمسة أولاد. ولتشجيعنا وحملنا على المُثابرة، كان والدي المسكين يُردّدُ دائمًا أنّ الولد عندما يولَد يأتي رزقه معه. لكنّ الواقع كان مُغايرًا تمامًا، وبقينا ننتظرُ هذا الرزق طوال حياتنا. ذهبنا إلى مدارس حكوميّة حيث كان العلم بأدنى مُستوياته، وعملنا في وظائف بسيطة، أي على قدر علمنا. للحقيقة، كنتُ مُعتادًا على القلّة ولَم يعُد يُزعجُني شيء، إلى حين تعرّفتُ إلى ماجدة.

كانت تلك الفتاة جميلة للغاية، ولم أتصوّر للحظة أنّها قد تُعطيني ولو نظرة واحدة. إلا أنّها أُعجِبَت بي وصِرنا نتواعد بانتظام. لَم يكن يُزعجُها أن أكون فقيرًا، بل كانت تعتقدُ فعلاً أنّ أمامي مُستقبلاً لامعًا وأنّ أيّام القلّة ليست سوى مرحلة مؤقّتة. صدّقتُها وشعرتُ أنّني فعلاً سيّد مصيري، وهي افتخَرَت بعزيمتي. وشاء القدَر أن يموت مدير المكتب الذي كنتُ أعمل لدَيه وأن آخذ مكانه، ليس بسبب كفاءتي، بل لأنّ لَم يكن هناك سوايَ متوفّرًا في ذلك الحين. زفَّيتُ الخبر لماجدة وهي أجابَتني:

 

- أرأيتَ؟ ألَم أقل لكَ؟ والآتي أفضل بعد.

 

وتتويجًا لهذه القفزة النوعيّة في حياتي العمليّة، رحتُ أطلبُ يدَ حبيبتي واستقبلَني أهلها بسرور واضح.

 

قد يهمّكِ أيضاً