سارق مهذّب

سارق مهذّب

كنتُ أعمل منذ سنوات عديدة كمصفّفة شعر في صالون، وأقصد البلدة خلال فرصة نهاية الأسبوع لأهتمّ بشعر السيّدات هناك. وبفضل عملي الدّؤوب جمعتُ مبلغًا لا بأس به مِن المال، وكنتُ فخورة بنفسي كوني الوحيدة مِن بين أفراد عائلتي التي استطاعَت الخروج مِن الفقر. الكلّ كان يراني بطلة، خاصّة أنّني انتقَلتُ مع أهلي إلى العاصمة ونلتُ قسطي منها، وذلك بفضل مهارتي ومحبّة زبوناتي لي.

قرَّرتُ استثمار مالي كلّه بسيّارة حديثة وفخمة، لأكون مثل تلك السيّدات اللواتي كنّ تأتَين إلى الصالون، وأرَدتُ أن أتنزّه بها كالأميرة فكان ذلك مِن حقّي بعد 15 سنة مِن الاهتمام بالغير، وأمِلت أن أصعد هكذا بضعة درجات في السلّم الاجتماعيّ.

صحيح أنّ الجميع نبَّهَني مِن دفع مبلغ كهذا على سيّارة، إلا أنّني لم أستمع إلى أحد.

جلَستُ بفخر لا يوصف وراء مقوَد سيّارتي الفخمة، وقدتُ في شوارع العاصمة بينما ينظَرَ إليّ الناس بحسد واضح، وقلتُ لنفسي: "لقد نجحتِ يا داليا!"

ولكنّ فرحتي كانت قصيرة الأمد، فبعد أقلّ مِن أسبوع على اقتنائي مركبتي حصَلَ لي ما لم أتصوّره ممكنًا.

في تلك الليلة كنتُ قد توقّفتُ عند الاشارة الحمراء عندما جاءَت سيّارة مِن الخلف وصدَمت سيّارتي بقوّة. ترجَّلتُ بسرعة لأرى مدى الأضرار، صارخة بالسّائق أنّ مركبتي جديدة وأنّني عملتُ سنوات طويلة للتمكّن مِن اقتنائها.

 

قد يهمّكِ أيضاً