زوج أمي الثاني

زوج أمي الثاني

يا لَيتني لم أقنع أمّي بالزواج مجدّدًا، ولكنّني كنتُ أعلَم كم عانَت مِن أبي وطغيانه، ورأيتُ كم أنّ حياتها باتَت فارغة بعد موته ورحيلي أنا وأخي.

في البدء مانعَت كثيرًا قائلة إنّها لن تتحمّل صدمات إضافيّة، إلا أنّني أقنعتُها بالمحاولة:

 

- يا ماما... الرّجال ليسوا كلّهم مثل أبي، رحمه الله... زوجي رجل صالح ومحبّ وكذلك هو أخي مع زوجته... كان حظّكِ سيّئًا مع والدي إلا أنّ ذلك لا يعني أنّ الأمر سيتكّرر... لقد أصبَحتِ أكثر خبرة ويُمكنكِ اختيار الشريك المناسب... إلى جانب ذلك، أنتِ امرأة جميلة وجذّابة وألف رجل يتمنّاكِ!

 

نَظَرَت أمّي إلى نفسها في المرآة وقالَت:

 

- أنا جميلة وجذّابة؟

 

- أجل يا ماما!

 

- وأين سأجد عريسًا؟ لا أخرج مِن البيت إلا لشراء حاجاتي وليس لدَيّ إلا القليل مِن المعارف.

 

ولأنّ بنظري كلّ شيء مقدّر لنا، تعرّفَت أمّي إلى نبيه في السّوبر ماركت، وفي جناح الخضروات بالتحديد حين أمسكا الصّنف نفسه وفي الوقت نفسه.

ضحِكا للأمر وبدآ يتحدّثان عن كيفيّة تحضير الأكل ووجدا أنّهما أرملان ووحيدان. وهكذا تغيّرَت حياة والدتي، أي في أبسط الأماكن وبأبسط الطرق.

كان نبيه طويل القامة ووسيمًا، عاش سنوات لوحده بعد وفاة زوجته وزواج ابنته ورحيل الثانية للعيش قرب جامعتها. وحين أخبرَتني أمّي أنّها وجَدَت مَن يواسيها ويُعطيها الحنان الذي افتقَدَته مع أبي، كدتُ أن أطير مِن الفرح وأسرَعتُ بإخبار أخي الذي شاركَني شعوري.

 

تعرَّفنا إلى العريس ووجدناه مناسبًا جدًّا، وحصَلَت أمّي على بركتنا التي لم تكن لتوافق مِن دونها. وبعد ثلاثة أشهر على لقائهما، تزوّجَت أمّي مِن نبيه وارتاحَ بالي عليها أخيرًا.

 

قد يهمّكِ أيضاً