زوجي الوقح!

زوجي الوقح!

ـ ماذا؟!؟ إيّاكَ أن...

 

ـ أتركي عملكِ وامكثي في البيت وإلا أخذتُ الأولاد منكِ.

 

وأقفلَ جهاد الخط. كيف علِمَ بأمر ماهر؟ ولماذا يهمُّه أن يكون هناك أحد في حياتي بينما هو الذي تركَني وسافَرَ بعيدًا ويقومُ بعلاقة علنًا؟

بعد تفكير عميق، قرّرتُ تقديم إستقالتي، فأولادي كانوا طبعًا الأولويّة في حياتي ولَم أكن لأسمح لأحد بأن يأخذهم منّي. تركتُ العمل مِن دون إحداث أيّ ضجّة وكان مديري مسرورًا لِرحيلي بعدما وجَدَ أنّ لا منفعة منّي بِما يخصّه. وعندما علِمَ ماهر بأستقالتي، حاوَلَ الإتّصال بي إلا أنّني لَم أجِب على مكالماته. بعد فترة فهِمَ الرسالة وتركَني وشأني.

مرَّت الأشهر وكنتُ قد بدأتُ خلالها بالعمل في دار حضانة حيث أساعدُ المسؤولة بِتسجيل واستقبال الأطفال الجدد. كان العمل جيّدًا ومُريحًا لكنّ الراتب كان قليلاً. ساعدَني الأمر على نسيان ماهر والأحلام التي بنيتُها، وعلى نسيان زوجي اللعين الذي لا يُحبّ سوى نفسه.

إلا أنّني لَم أتوقّع أبدًا أن أرى ماهر واقفًا أمام مكتبي في الحضانة... ولا هو! فهو وقَفَ أمامي صامتًا لا يدري ماذا يقول وأنا حدّقتُ به. ظنَنتُه بحثَ عنّي ووجدَني في هذا المكان، لكنّني رأيتُه مُمسكًا بِيَد ولد صغير وفهمتُ أنّه إبنه. لَم أكن أعلمُ أبدًا أنّ ماهر مُتزوّج، وكان الأمر بِمثابة صدمة كبيرة لي. وسألتُه:

 

ـ إبنُكَ؟

 

ـ أجل... أُريدُ تسجيله في الحضانة... أنا آسف، فلقد نسيتُ إخباركِ بأنّني...

 

ـ مُتزوّجٌ؟ لا أحسدُ زوجتكَ عليكَ فأنتَ على ما يبدو خائن يتقرّب مِن النساء لنَيل مراده.

 

ـ لا تُسيئي فهمي... لستُ خائنًا بل أحبّ زوجتي.

 

ـ لَم أُسئ فهمكَ عندما أعرَبتَ عن إعجابكَ القويّ بي، يا ماهر!

 

ـ كانت تلك مسألة مُدبَّرة، صدّقيني... دعيني أُخبرُكِ كلّ شيء... فجهاد هو صديقي، أقصد أنّنا كنّا زملاء في الجامعة وبقينا على اتّصال منذ تلك الفترة. زوجكِ يعرفُ كلّ شيء عنكِ وعن تحرّكاتكِ، فهناك حتمًا مَن يُزوّده بالمعلومات، لِذا هو علِمَ أنّنا نعمل في الشركة نفسها وطلَبَ منّي الإيقاع بكِ بحجّة أنّكِ أمّ سيّئة ويُريدُ دليلاً قاطعًا على ذلك. لَم أقبَل في بادئ الأمر إلا أنّه طلَبَ منّي أن أضَع نفسي مكانه.

 

ـ وماذا وجدتَ؟ هل أنا أمٌّ أو زوجة سيّئة؟

 

ـ أبدًا! بل العكس وهذا ما حملَني على عدَم الإصرار، فبعد أن امتنَعتِ عن الإجابة على اتّصالاتي فهمتُ أنّ هناك ما يُثير الشكّ في كلام جهاد.

 

ـ لا أفهمَ ما حاجته لِفعل ذلك، فهو يعيشُ حياته مع إمرأة أخرى بعيدًا عنّا. هو مُرتاح مِن دون أولاده فلماذا يُريدُ أخذهم منّي؟ هل ستقبل عشيقته بِتربيتهم؟

 

ـ إسمعي... أنا رجل وأفهمُ الرجال... جهاد لا يُريدُ أخذ الأولاد منكِ لتربيتهم بل يُريد إيذاءَكِ.

 

ـ لَم أفعَل له شيئًا لينتقمَ منّي!

 

ـ الإنسان المؤذي لا يحتاج إلى ذرائع... سامحيني أرجوكِ... ستلحقُ بي زوجتي إلى هنا بعد دقائق مع ابننا البكر و...

 

ـ وهل هي تعلم بالذي فعلتَه معي؟

 

ـ لا! ولا يجدرُ بها أن تعلم أبدًا، فهي لن تصدّق أنّها كانت لعبة بل ستظنُّ أنّني أركضُ وراء النساء!

 

ـ حسنًا... لِنعقد إتّفاقًا إذًا... لن أُخبر زوجتكَ إن كنتَ مستعدًّا لِقَول الحقيقة في حال احتجتُكَ، فأنا أنوي طلَب الطلاق مِن ذلك السافل والاحتفاظ بِجميع أولادي طبعًا. كُن جاهزًا للإدلاء بِشهادتكَ عند اللزوم.

 

ـ حاضر.

 

لَم أحتَج لِشهادة ماهر، ففي المساء نفسه إتّصلَتُ بِجهاد على الرقم الذي استعملَه لِتهديدي، وقلتُ له:

 

ـ أعرفُ كلّ شيء... أعرفُ كيف حاولتَ الإيقاع بي وفشلتَ... أُريدُ الطلاق وعلى الفور وإن رفضتَ، فسأشنّ حربًا ضاريةً عليكَ.

 

ـ ما هذه الثقة المُكتسبة؟

 

ـ الفضل يعودُ إليكَ يا زوجي العزيز! فمنذ رحيلكَ صرتُ أحمل جميع المسؤوليّات، الأمر الذي قوّاني للغاية. إضافة إلى ذلك، معرفتي بِمكركَ ودناءة نفسكَ حملَتني على الرغبة بالدفاع عن نفسي وعن أولادي بأيّ ثمن. لَن تفوزَ يا عزيزي فأنا أمّ ولن تسرق صغاري منّي أبدًا! أنا جاهزة للمعركة ساعة تشاء!

 

تفاجأَ جهاد بي وخافَ منّي، فكان مِن الواضح أنّني لَم أعُد تلك المرأة الضعيفة والضائعة بل صرتُ إنسانة مسؤولة وعاملة، والأهم أنّني امرأة مُصرّة على تحقيق ذاتها للوصول إلى السعادة.

 

حاورتها بولا جهشان

قد يهمّكِ أيضاً