زوجي الوقح!

زوجي الوقح!

إهمال زوجي لي باتَ أمرًا معروفًا لدى الجميع، وكنتُ أرى في أعيُن أهلي وأصدقائي نظرات شفقة أكملَت إحباطي. فقد خطَرَ ببال جهاد أن يُسافرَ بعيدًا بحجّة تأمين مُستقبل أفضل لنا، وتركَني أحمِلُ لوحدي مسؤوليّة البيت والأولاد. صحيح أنّه بقيَ يبعثُ لنا المال، إلا أنّه لَم يأتِ لِرؤيتنا ولو مرّة واحدة. كان مِن الواضح أنّه وجَدَ سعادته بعيدًا عنّي، الأمر الذي لَم يُفاجئني كثيرًا لأنّ جهاد تزوّجَني فقط لِبناء عائلة وليس حبًّا بي. لكن بعد ولادة أولادنا، وجَدَ أنّ أيًّا منّا لم يعنِ شيئًا له، وأنّ سكّان بيته كانوا مُجرّد غرباء بالنسبة له.

وصلَتني أخبارٌ بأنّ زوجي يعيشُ حيث هو علنًا مع إمرأة أخرى، وحزِنَ قلبي ليس لأنّه يخونُني، الأمر الذي كان يفعلُه منذ بدء زواجنا، بل لأنّه لَم يعد يتكبّد عناء إخفاء علاقاته. لِذا ركّزتُ على بيتي وعائلتي، وبحثتُ عن عمل خوفًا مِن أن يُقرّرَ زوجي يومًا قطع إمداداته عنّا. فمَن يدري ما بإمكان رجل مثله أن يفعل؟ وجدتُ عملاً كسكرتيرة في إحدى الشركات، لكنّ العمل كان شاقاً إذ يشملُ أيضًا مهامًا عديدة لأنّ جميع الموظفين، إلى جانب المدير، ألقوا الحَمل كلّه عليّ. لَم أتذمَّر لأنّني كنتُ أبني لي ولأولادي مُستقبلاً متينًا.

حاوَلَ مُديري التحرّش بي بعد أن لاحظَ غياب رجل إلى جانبي، فأمثاله يظنّون أنّ المرأة هي ضعيفة حين تكون مِن دون زوج، إلا أنّني أرَيتُه كيف يلزم حدوده معي. أنا متأكّدة مِن أنّه فكَّر بِفصلي على الفور لِجلب موظّفة "أكثر تعاونًا"، إلا أنّه أبقاني لأنّني، كما ذكرتُ، لا أتذمّرُ مِن كثرة العمَل.

أيّامي باتَت مُتشابهة وقلبي فارغًا، وكنتُ أستمدُّ القوّة مِن أولادي حين أعودُ في المساء مُنهكةً إلى البيت. وحدتنا كانت أمَلي الوحيد في الحياة ولَم أُظهِر لهم يومًا مدى حزني. فما ذنبهم إن كان والدهم إنسانًا سافلاً لا يتّصل حتى بهم لِسؤالهم عن حالهم؟ هم فهموا طبعًا أنّ عليهم إكمال حياتهم مِن دونه فأعطوني الحنان اللازم للمُتابعة.

الأمر الوحيد الذي كان يُعزّيني ويُشعرُني بأنّني امرأة، كان وجود ذلك الموظّف الوسيم الذي إسمه ماهر والذي كان يحملُ قلبي على الخفقان. لَم أجرؤ طبعًا على إظهار ذلك الإعجاب، ففي آخر المطاف كنتُ لا أزالُ مُتزوّجة ولو كان ذلك على الورق فقط. فمجتمعاتنا تسمحُ بكلّ شيء للرجل وتغفرُ له خطاياه بسهولة بينما تُدينُ المرأة على أيّة سهوة. كنتُ أعلمُ ذلك ولَم أرِد أن أُلطّخَ سمعة أولادي. لِذا كتمتُ سرّي وصرِتُ أكتفي بالنظر إلى ماهر وتصوّره معي وهو يقولُ لي إنّه يُحبّني. كنتُ بحاجة إلى حنان رجل، الأمر الذي افتقدتُه طوال حياتي.

مِن جانبه، بقيَ ماهر يتجاهلُني ويتصرّفُ كأنّني إما غير موجودة أو سكرتيرة بسيطة تقومُ باللازم في المكتب. الوحيد الذي انتبَه إلى نظراتي للموظّف الوسيم كان مديري الذي استاءَ كثيرًا أن أُعجَب بِغيره بعدما صدَّيتُه. لِذا بدأ يُحمّلُني أعباءً كثيرة لِمعاقبتي بالطريقة التي يملكُها.

 

قد يهمّكِ أيضاً