زوجي المنحرف

زوجي المنحرف

ـ ماذا تريدين منّي؟ أن أقطع علاقتي بِمجدي؟ هذا لن يحصل. فهو سيُطلّقكِ ويتزوّجني.

 

ـ سأعقدُ معكِ إتّفاقًا... سأقبل بأنّ يتركني زوجي مِن أجلكِ على شرط: أن تنتظري ستّة أشهر قبل الموافقة. وخلال تلك الفترة، يُمكنكما الإلتقاء قدر ما تشاءان، فلن أقف في دربكما.

 

ـ ألهذه الدرجة أنتِ واثقة مِن أنّه سيملّ منّي.

 

ـ بالطبع! فلا أحد يعرفُه أكثر منّي. أمر آخر: لا تقولي له إنّنا تكلّمنا.

 

ـ إتّفقنا.

 

كانت تلك مُخاطرة كبيرة، لكنّني اتّكَلتُ على معرفتي العميقة بمجدي. ولو حصَلَ أن بقيَ مفتونًا بتلك الصبيّة، فهنيئًا لهما! ففي آخر

المطاف لا بدّ لي أن آخذ قرارًا بشأن حياتي الزوجيّة.

الفترة التي قدِمَت كانت صعبة للغاية، إذ أنّ مجدي كان طائرًا مِن الفرَح وكثُرَت غياباته إلى حدّ الوقاحة. لَم أقُل له شيئًا بل ادّعَيتُ عدَم المُبالاة، الأمر الذي شغَلَ باله، فهو انتظَرَ منّي ولو بعض التوبيخ. مِن جهتها، لَم تقُل له عشيقته شيئًا عن مُكالمتنا واتّفاقنا، وإلا لكان مجدي قد واجهني بذلك.

بعد ثلاثة أشهر، إتّصلَت بي عشيقة زوجي لتقول لي إنّها ومجدي حدّدا موعد الزفاف، وإنّ عليّ التحضّر لِما ينتظرُني. لَم تقل لي ذلك بِدافع التحدّي لكن خوفًا على مشاعري، فهي أحسَّت بالذنب تجاهي وتجاه أولادي. أجبتُها بأنّ المهلة لَم تنتهِ بعد، وعليها أن تُبقي احتمال ترك مجدي لها في بالها. أنا أيضًا خفتُ على مشاعرها، فمِن المؤسف أن تبدأ صبيّة صغيرة حياتها العاطفيّة بِخيبة أمَل كهذه. صِرتُ متأكّدة مِن أنّ عشيقة زوجي ليست مِن اللواتي تسرقنَ أزواج غيرهنّ، بل أنّها ساذجة وتصدّق كلام أوّل مُفترس يعترضُ طريقها، الأمر الذي حصَلَ لي أيضًا قبل سنوت.

لَم يمضِ شهر على تلك المكالمة حتى تلقّيتُ أتّصالاً آخرًا مِن غريمتي. كانت المسكينة تجهشُ بالبكاء وصعبَ عليّ فهم ما تقوله. بعد حوالي الدقيقة قالَت لي الفتاة:

 

ـ لقد تركَني مجدي! تذرّعَ بأنّني أحدُّ مِن حرّيته وبأنّ طَبعي لا يُلائم طَبعه! لَم يكتفِ بذلك بل بدأ يُعاكسُ صديقتي الحميمة! ما هذا الوحش! يا لَيتني سمعتُ منكِ!

 

حاولتُ مواساتها قدر المُستطاع، ووعدتُها بأنّها ستنساه يومًا وتعثرُ على شاب صادق ومحبّ. عندما أقفلتُ الخطّ، شعرتُ باستياء شديد، فإلى متى كان زوجي سيستغلّ تلميذاته؟

عندها قرّرتُ فعل ما كان عليّ فعله مِن قبل: قابلتُ مدير الجامعة وأخبرتُه بكلّ بساطة بكلّ ما يدورُ بين مجدي والفتيات. لَم يُصدّقني الرجل، أو ادّعى ذلك، إلا أنّني وعدتُه بأنّ ألجأ إلى المحاكم أو حتى الإعلام وذلك بِمساعدة أهل الفتيات إذا لَم يطرد زوجي. حذّرتُه أيضًا بألا يقول لمجدي أنّني التي وشَت به ورأى المدير في عَينيَّ العَزم والتصميم وما هو أهمّ، أنّني لستُ خائفة مِن تداعيات الأمور. ولأُبرهن له أنّني جادّة للغاية، قلتُ لضحيّة زوجي الأخيرة أن توافيني في مكتبه. وحين وصلَت الفتاة، قصَّت عليه تفاصيل علاقتها مع أستاذها. وبعد أن حصلنا على وعد مِن المدير بألا يُقحمنا في القضيّة، خرجنا مِن المكتب يدًا بيَد.

في المساء نفسه، عادَ مجدي مِن الجامعة مهمومًا ومكتئبًا، وأخبرَني بأنّه لن يُدرّس في تلك الجامعة بعد ذلك. حين سألتُه عن السبب قال لي: "إنّه موضوع غشّ بالإمتحانات... لقد أوقَعَ بي أحد زملائي ولَم أستطع إثبات براءتي". ضحكتُ في سرّي وطمأنتُه بأنّ الحقيقة ستظهر... فهي تظهر دائمًا في آخر المطاف.

مكوث مجدي في البيت مُحبَطًا لَم يُغيّر رأيي بتركه، فكنتُ قد اشمأزَّيتُ منه لأقصى حدّ. وحين حاولَ زوجي الوقوف في وجهي في مسألة الطلاق قلتُ له: "إن لَم تطلّقني وتُعطِني حضانة الأولاد فسأفضحُ أمركَ أيّها المُنحرف... ستصلُ قضيّتنا إلى مسامع الدنيا بأسرها ولن تستطيع التدريس في أيّة جامعة... أرى منذ الآن عناوين الصحف: أستاذ جامعيّ يستغلّ براءة تلميذاته مِن دون وخزة ضمير". أريدُكَ خارج البيت وبأسرع وقت."

لَم أكن قادرة على السكوت عن مُمارسات زوجي، وأفعلُ كالنعامة، أي أدّعي أنّ شيئًا لا يحصل. فإلى جانب مُعاناتي مِن خيانات زوجي لي، كانت هناك مسؤوليّتي بالدّفاع عن تلك الفتيات. فلو بقيتُ صامتة لأصبحتُ شريكة مجدي في الجريمة.

ولأنّ الله لا يترك الناس الصّالحين، وجدتُ عملاً في شركة والد غريمتي السابقة التي أوصَته بي لِتشكرني. راتبي اليوم يسمحُ لي بالعيش وأولادي بِكرامة، بعد أن تهرَّبَ زوجي السّابق مِن مسؤوليّاته وسافَر بعيدًا. فليذهب إلى الجّحيم لأنّني سأعرفُ تمامًا كيف أتدبّر أمرنا مِن دونه!

 

حاورتها بولا جهشان

قد يهمّكِ أيضاً