زوجي المنحرف

زوجي المنحرف

الأمر الوحيد الذي ساعدَني على المضيّ في حياتي، هو أنّ مجدي كان يعود لي دائمًا، أي أنّ علاقاته كانت تقتصرُ على ممارسة خياناته في مكتبه وأثناء دوامه في الجامعة. كان يغيب بين الحين والآخر في المساء، إلا أنّه كان ينام بالقرب منّي ليلاً ويتصرّفُ قدر المُستطاع كزوج مُحبّ.

إلا أنّ الأمور تغيّرَت فجأة وإلى الأسوأ، فصارَ مجدي يضحكُ عاليًا ويبتسمُ طوال الوقت وكأنّه مُراهق وكثرَت غياباته المسائيّة. تأكّدتُ مِن شكوكي يوم أخبرَني أنّ الجامعة تودّ إرساله إلى الخارج عشرة أيّام لحضور ندوة مهمّة. سألتُ سكرتيرة الجامعة عن الأمر، وهي أكّدَت لي أنّ الخبَر غير صحيح مُضيفة: "كذبة جديدة؟". إمتلأت عينايَ بالدموع، ليس فقط لأنّ زوجي كان قد ألّفَ موضوع السفر لينفرد بإحدى عشيقاته لأيّام عديدة، بل لأنّني شعرتُ بالخجل الشديد حيال الموظّفة والعالم بأسره. كان مجدي قد داسَ على كرامتي مرّة أخرى، ولا بدّ أنّ هذه العلاقة كانت أكثر جدّيّة مِن التي سبقَتها.

عندها قرّرتُ التصرّف، ليس لأنّني أريدُ استرجاع زوجي بل لأُحافظ على عائلتي. فحبّي لمجدي لَم يعد كما كان بعد أن أدركتُ أنّه كان حبّاً مِن طرف واحد، ونما مكانه غضب صامت وإرادة راسخة بإنهاء تلك المهزلة بأقلّ ضرَر مُمكن.

لِذا إغنمتُ فرصة وجود مجدي في الحمّام لأفتّش في هاتفه عن رقم تلك الساقطة التي تنوي سرقة زوجٍ وأب. لَم أجد ما أبحث عنه، إلا أنّني لاحظتُ اتصالات عديدة بينه وبين رجل إسمه ماهر. شككتُ طبعًا بأنّ يكون مجدي قد سجَّلَ رقم حبيبته تحت إسم ذكر ليُبعد الشبهات، فنقلتُ ذلك الرقم وانتظرتُ حتى اليوم التالي لأتصرّف.

عندما طلبتُ الرقم المذكور أجابَت صبيّة عليّ. لَم أكن مُخطئة بِظنوني فدخلتُ فورًا بِصلب الموضوع:

 

ـ أنا زوجة مجدي.

 

ـ زوجة مَن؟

 

ـ تعرفين تمامًا عمّن اتكلّم... فأنا أعلم بأمركما.

 

ـ ماذا تُريدين؟

 

ـ كم عمركِ؟

 

ـ ماذا؟ وما دخل... عمري 20 سنة... لماذا تسألين؟

 

ـ وأنت إحدى تلميذاته، أليس كذلك؟

 

ـ أجل.

 

ـ إسمعي حبيبتي... في أحد الأيّام كنتُ أيضًا تلميذة مجدي وتزوّجنا بعد أن أحبَبنا بعضنا للغاية، وها هو يخونُني مع كلّ اللواتي تقبلنَ بذلك... لا أشكُّ بحبّكِ له، لكنّه إنسان غير مستقرّ عاطفيًّا وعلاقتكما لن تدوم طويلاً... صدّقيني.

 

ـ أنتِ مُخطئة، مجدي هو أفضل رجل على سطح الأرض!

 

ـ هـ هـ هـ... أفضل رجل لا يخون زوجته كلّ يوم. ماذا عن أولاده؟ هل فكّرتِ بهم؟

 

قد يهمّكِ أيضاً