زوجات زوجي

زوجات زوجي

بعض المهن مناسِبة تمامًا لمَن يُريد تبرير غياباته المريبة، ومهنة زوجي كانت سائق أجرة. والذي ساعدَه أيضًا هو أنّه كان يعمل لحسابه الخاص، أي أنّه غير ملتزم بدوام مكتب سيّارات أجرة فلا يعرف أحد أين كان ومع مَن.

حسبتُ أنّ جودَت يُحبّني، لأنّه كان يُردّد لي ذلك طوال الوقت ويهتمّ بأولادنا، على الأقل عندما كنّا نراه. فهو كان يترك البيت في الصباح الباكر ليعود في المساء منهكًا، هذا إذا لم يعد عند الفجر، عندما كان يُرافق أبناء الليل الذين كانوا يطلبونه مرارًا.

كنتُ سأظلّ أجهل ما يحدث وراء ظهري لولا ذلك النهار المشؤوم. أخذتُ ابنتي للتسوّق قبل حلول العيد في شارع توجد فيه محلات أسعار ملابسها بمتناول الجميع. فالحقيقة أنّنا لم نكن أثرياء، لا بل بالكاد نستطيع دفع ما علينا مِن فواتير وأقساط مدرسيّة.

مشينا كثيرًا وكنّا تعبَتَين للغاية، فقرّرتُ الجلوس مع ابنتي على حافة الطريق لبضع دقائق. وفي تلك اللحظة بالذات، مرّ جودَت أمامنا بسيّارته إلا أنّه لم يرَنا. بالقرب منه، كانت جالسة صبيّة، وكانا يتحدّثان بطريقة وديّة لم تغب عن انتباهي. شعرتُ بانزعاج كبير، خاصّة أنّ الركّاب يجلسون عادة على المقعد الخلفيّ، وهي كانت إلى جانبه وكأنّها تعرفه معرفة وطيدة.

إنتظرتُ حتى المساء لأسأل زوجي عن نهاره، فراحَ يروي لي عمّن ركِبَ معه وأين أخذَه. لكنّه لم يأتِ على ذكر الصبيّة أو المنطقة التي رأيتُهما فيها. عندها تأكّدتُ مِن أنّ شيئًا ما يحصل.

في المساء نفسه، عندما ذهبتُ أتفقّد أولادي في أسرّتهم، سألتُ نفسي إن كان عليّ فضح جودَت أو السكوت كي لا أخسر فلذات كبدي أو أحرمهم مِن أبيهم.

 

قد يهمّكِ أيضاً