زواج آخر لحظة!

زواج آخر لحظة!

كان يومٌ مميّزًا، فقد كان اليوم الذي سأتزوّجُ فيه مِن حبيب العمر. عرفتُ أسامة منذ فتحتُ عَينَيَّ على الدنيا لأنّه ابن خالي. ومنذ صغري كان الكلّ يقول: "رحاب لأسامة وأسامة لرحاب"، إلى أن اعتَدتُ على الفكرة وهو كذلك. وبعد سنوات، حين صِرنا نفهم معنى الحبّ، وقعنا فيه وبدأنا نُخطّط لمستقبلنا. لَم يخطر ببالي ولو مرّة أنّني سأكون لغيره، ولَم يلفت نظري أيّ شاب أو رجل آخر.

للحقيقة، كنتُ أشعرُ بالطمأنينة لفكرة أنّ حياتي مرسومة هكذا، فلَم أكن مِن نوع المُغامِر، بل العكس. ففكرة المُخاطرة بأصغر أمر كانت تُخيفني، ربمّا لأنّني كنتُ ابنة وحيدة، لذلك خافَ أهلي عليّ كثيرًا وربّوني على الحيطة والتريّث.

إنتظرنا حتى ننتهي مِن دراستنا الجامعيّة ونجِد وظائف لنُحدّد موعد الزفاف، فلَم نكن على عجلة مِن أمرنا. نعم، كانت لدَينا الحياة بأكملها لنكون تحت سقف واحد. بالنسبة لهذا السّقف، إشترَينا سويًّا شقّة صغيرة وجميلة في حيّ مرموق، إلى حين تكبر عائلتنا وننتقل إلى مكان أوسع.

وفي ذلك اليوم المُنتظر بالذات... أخذَت حياتي مجرىً لَم يتوقعه أحد، خاصّة أنا.

كان المنزل يعجّ بالناس الذين أتوا للمُساعدة، وكنتُ قد صِرتُ شبه جاهزة في فستاني الأبيض. كان الكلّ سعيدًا مِن أجلي، وكان الجوّ مليئًا بالضحك والأغاني.

جاءَ مُنسّق الورود ومِن ثمّ الحلواني مُحمّلاً بالطيبّات، وأشرتُ لهما أين يضعان ما جاءآ به. هكذا كنتُ، أهتمّ بالتفاصيل بنفسي. وحين دخَلَ شاب ومعه الأكل، وقفنا بوجه بعضنا مذهولَين. كان الأمر وكأنّ الزمَن قد توقّفَ فقط مِن أجلنا، وكأنّ شيئًا يقول لي: "لقد عثرتِ على نصفكِ الآخر." حين رأيتُ ربيع، أحسَستُ أنّني أعرفُه ليس فقط منذ ولادتي... بل حتى مِن قَبل. أجل، ذلك الشاب الغريب عنّي كان قد أصبَحَ بغضون ثانية واحدة أهمّ إنسان بالنسبة إليّ.

عندما عادَ الزمَن إلى مجراه وانتبهتُ إلى ما كان يجري، إحمرَّ وجهي وارتبَكتُ، وأدَرتُ ظهري لأقطع تلك الصّلة التي لَم يكن لها أن تكون، فأمَسَكني ربيع بذراعي وقال لي بقوّة:

 

ـ إلى أين؟!؟

 

قد يهمّكِ أيضاً