رجل للبيع

رجل للبيع

ـ أنكر قدر ما تشاء، فأنا أعلمُ الحقيقة. ما بكَ يا أستاذ؟ هل خفتَ أن أُخبرَ خطيبتكَ بالأمر وتخسرَ الإوزّة الذهبيّة؟

 

ـ حسنًا... أنا مُعجبٌ جدًّا بكِ ونستطيع إبقاء علاقتنا سرّيّة.

 

ـ علاقتنا؟!؟ العلاقة الوحيدة التي بيننا هي علاقة عمل وستبقى هكذا! ولا تجبرني على فضحكَ! إلزَم حدودكَ!

 

لَم أكن أنوي إخبار صديقتي بالذي يحصل، لكنّ هاني خافَ على نفسه وسبقَني إليها قاصًّا عليها قصّة مُعاكسة للحقيقة. قال لها إنّني أتقرّبُ منه وأُحاولُ إقناعَه بِخيانتها معي، الأمر الذي صدّقَته... فالحبّ يُعمي صاحبه. نسيَت أماني سنوات الصداقة التي تربطُنا، وتذكّرَت فقط الفترة القصيرة التي عرِفَت هاني خلالها.

وتمَّ طردي وحزِنتُ للغاية، ليس فقط على عمَلي، لكن على صداقة إنتهَت بِشكل بشع ونهائيّ. علِمتُ على الفور سبب طردي مِن دون أن يقول لي أحدٌ شيئًا، ورحتُ أرى أماني لأقولَ لها حقيقة ما حدَث:

 

ـ خطيبُكِ إنسان بلا أخلاق.

 

ـ بل هو شريف! ألَم يصدّكِ؟

 

ـ هو صدَّني أم أنا التي فعلتُ ذلك؟ الوغد! كيف تُصدقينَه وتُكذّبيني؟ أنَسيتِ تاريخ صداقتنا؟ هل خنتُ ثقتكِ ولو مرّة واحدة؟

 

ـ هاني لا يكذبُ، فهو يُحبُّني كثيرًا!

 

ـ بل يُحبُّ مالكِ! لقد عيّنَه أبوكِ مديرًا وهو بالكاد تخرّجَ مِن الجامعة!

 

ـ صارَ هاني بالثلاثين مِن عمره وسنّه مُلائم لهكذا مركز.

 

ـ ولدَيه الخبرة اللازمة أيضًا؟ دعيني أضحكُ! هذا الرجل سيأتي لكم جميعًا بالمصائب، سترَين.

 

ـ سئمتُ مِن كلامكِ البشع، لا أريدُ رؤيتكِ مجدّدًا أيتّها الخائنة!

 

هكذا طردَتني أماني مُجدّدًا ولكن في تلك المرّة مِن حياتها إلى الأبد. كان قلبي يبكي على ما حصَلَ، لأنّني شعرتُ بالظلم وخفتُ على أماني مِن الذي سيحصلُ لها، لكنّني كنتُ متأكّدةً مِن أنّها ستعودُ وتكلّمني. لكنّني لَم أتصوّر أبدًا بأيّة ظروف كانت ستظهرُ في حياتي مُجدّدًا.

كانت قد مرَّت سنوات عديدة على تلك الحادثة المؤسفة، وكنتُ قد التقَيتُ بِرجل حياتي وتزوّجتُه. أيّامي كانت آنذاك سعيدة للغاية، فيوسف رجل مُحبّ ونزيه ومُرتاح مادّيًّا. بِكلمة، كنتُ إنسانة محظوظة للغاية. لكنّ سعادتي لَم تدُم بِسبب أماني التي بقيَت تُتابعُ مجرى حياتي عن كثَب. لَم أتصوّر أن تُبدي تلك الإنسانة إهتمامًا بي بعد الذي حصَلَ بيننا، بل ظنَنتُ أنّها تزوّجَت مِن هاني وصارَ لهما عائلة وهي تعيشُ كما طالما أرادَت.

إلا أنّ هاني لَم يتغيّر، بل بقيَ على طبعه البشع، أي رجلاً طمّاعًا وخائنًا، وقد ذاقَت أماني الأمَرَّين معه. وبدلاً مِن أن تستوعِبَ أنّني كنتُ على حقّ بِتحذيرها منه وأنّني بريئة مِن التهمة التي أُلبسني إيّاها، صبَّت غضبَها كلّه عليّ وكأنّني مسؤولة عن مآسيها مع زوجها.

 

قد يهمّكِ أيضاً