دينا وجيهان

دينا وجيهان

أظنّ أنّ الرّجال يُحبّون بقوّة أكبر مِن النساء، هذا طبعًا إن أحبّوا بصدق وإخلاص كما أحبَبتُ جيهان. والأمر عائد بالمرتبة الأولى إلى التربية، فقد كبِرتُ في عائلة علَّمَتني احترام الناس وخاصة النساء، أن أكون وفيًّا للتي ستسكن قلبي. هكذا كان أبي مع أمّي وهي بادَلَته الحب والاحترام، وأنشآ سويًّا عائلة متناغمة يسودها جوّ سليم مِن كلّ النواحي.

جيهان لم تكن محظوظة مثلي، فهي ابنة أناس بشعين لم يُشعراها يومًا بالأمان أو حتى الحب، فكلّ فرد منهم كان يسعى لراحته ويبحث عن منفعته ولا يتردّد عن أذيّة الآخر. ولكنّ حبيبتي كانت مختلفة عنهم لِذا لم تطق العيش معهم، فلحظة أصبحَت راشدة تركَت البيت لتسكن في مبنى خاص بالبنات.

حين تعرَّفتُ إلى جيهان كنتُ أواعد صبيّة أخرى اسمها دينا كانت تتقاسم معها الغرفة، ولم تعنِ لي شيئًا آنذاك بل اعتبَرتُها فتاة جميلة ولطيفة وحسب. ولكنّ دينا فسخَت علاقتها بي ولم أفكّر بجّهان لكثرة حزني على فقدان التي كنتُ أنوي الزواج منها.

مرَّت أسابيع حتى التقَيتُ بجهان صدفة وأنا خارج مِن مكتب أبي حيث أعمل. كِدنا أن نصطدم ببعضنا وضحكنا لطرافة الموقف. قلتُ لها:

 

ـ جيهان!؟ ماذا تفعلين هنا؟

 

ـ أنتَ ماذا تفعل هنا؟

 

ـ هنا شركة أبي وأنا أعمل لدَيه.

 

ـ تعمل لدى أبيكَ؟ أمر غريب... أنتَ ابنه وعليه أن يجعل منكَ شريكه!

 

ـ هـ هـ هـا... هذا ما قصَدتُه، ولكن بالنسبة لي الوضع مؤقّت، فأنا أنوي قريبًا فتح شركة خاصة بي... ما أخباركِ يا جيهان؟ وما أخبار...

 

ـ لا تسألني عن دينا أرجوكَ! مذ ترَكَتكَ وهي تقفز مِن شاب لآخر حتى أنّني اخترت الإنتقال إلى مكان آخر. حين سكَنتُ معها كانت رصينة ومتَّزنة ومرتبطة بكَ، وخلتُ أنّني وجَدتُ فتاة مثلي.

 

قد يهمّكِ أيضاً