دمّر أخي حياتي!

دمّر أخي حياتي!

ولكنّني لم آخذ وقتي للتعرّف جيّدًا إلى شريك حياتي، واتّضَحَ لي أنّه لم يكن أبدًا كما تصوّرتُه. فقد تبّينَ لي أنّه زير نساء يُبدّد راتبه عليهنّ، وبدل أن أتابع دراستي كما كنتُ أنوي أن أفعل، وجَبَ عليّ البقاء في عملي، هذا لو كنتُ أريد ألا أموت جوعًا. باختصار، كنتُ قد استبدَلتُ أخًا كسولاً واتّكاليًّا ومعدوم الأخلاق بزوج يُشبهه بشكل فظيع.

لم أحكِ لأحد عن مصيبتي كي لا تنهال عليّ الشماتة، وتحمّلتُ غيابات زوجي التي تزايدَت يومًأ بعد يومًأ إلى أن قرَّر أخيرًا ألا يعود. تَرَكَني مِن دون أن يُعطيني تفسيرًا أو مبرّرًا، وخلتُ حقًّا أنّ مكروهًا حصَلَ له حتى وجدتُ خزانة ملابسه فارغة وكذلك حسابي في المصرف حيث كنتُ قد وضعتُ القليل الذي ادّخَرتُه عبر السنوات.

بغرابة، لم أشعر بالحزن أو الأسى على ما حصَلَ لي، بل بارتياح كبير، ووعَدتُ نفسي بأن أستمتع بحياتي الجديدة التي فَرَضَت نفسها عليّ. كنتُ ولأوّل مرّة في حياتي سيّدة نفسي وغير مُجبَرة بشيء أو أحد.

بقيتُ في البيت نفسه، وبقيتُ أدفع إيجاره مِن راتبي، ولم يخطر ببالي أبدًا أن أعود إلى أمّي أو أخي، وأخفَيتُ حتى عنهما رحيل زوجي آملة ألّا يعرفا بالأمر أبدًا.

ولكن ما مِن شيء يبقى سرّيًّا، وسرعان ما جاء جهاد يدقّ بابي. عندما رأيتُه أمامي قلتُ له:

 

ـ زوجي في عمله... إنّه يقوم بساعات إضافيّة، فالأيّام صعبة.

 

ـ هـ هـ هـ... ساعات إضافيّة مع عشيقاته؟

 

ـ ماذا تقول؟ سيعود بعد ساعات قليلة.

 

ـ بل لن يعود أبدًا! الكل على علم بهروب زوجكِ وبنوعيّة حياته... لا داعٍ للكذب عليّ فأنا أخوكِ الحبيب!

 

دخَلَ وجلَسَ على أريكة الصالون بل استلقى عليها قائلاً:

 

ـ لا يُمكنني ترك أختي لوحدها في هكذا ظروف... سأعيش معكِ.

 

ـ ماذا؟ لن تفعل! على كل حال لا تستطيع ترك أمّنا لوحدها.

 

ـ أنتِ تركتِها!

 

ـ لأنّني تزوّجتُ!

 

ـ أمّنا باتَت مسنّة ومِن المستحسن أن تذهب إلى دار للعجزة، وأنا أنتقل إلى العيش هنا.

 

ـ عُد إلى بيتكَ ودَعني وشأني.

 

فتحتُ الباب وانتظرتُ أن يخرج لأقفل وراءه بإحكام. ماذا كان يظنّ؟ أنّني سأقبل به بهذه السهولة؟ لن أصرف قرشًا واحدًا على رجل بعد ذلك!

إتصَلتُ بأمّي لأقول لها إنّ زوجي تركَني، وإنّ ابنها ينوي رميها في مؤسّسة ليعيش على حسابي ولكنّها لم تصدّقني:

 

ـ أنتِ تكرهين أخاكِ مذ كنتِ صغيرة وتغارين منه ومِن الاهتمام الذي حظيَ به... لم يخطئ زوجكِ بتركَكِ.

 

بكيتُ بعدما أقفلتُ الخط، إلا أنّني مسحتُ دموعي بسرعة لأفكّر بطريقة لتفادي ما هو قادم.

مرَّت حوالي الستّة أشهر ولم أسمع مِن جهاد ولا مِن أمّي، وخلتُ صدقًا أنّني نفذتُ مِن قبضتهما، إلا أنّني رأيتُ أخي بانتظاري أمام الباب حين عدتُ مِن عملي:

 

قد يهمّكِ أيضاً