دمّر أخي حياتي!

دمّر أخي حياتي!

كان جهاد أخي غير نافع بشيء وذلك منذ طفولته. حاوَلنا جميعًا إعطاءَه حوافز ليستفيق مِن خموله ولكن مِن دون جدوى. كان ذلك الفتى يجد صعوبة بالنهوض مِن السرير في الصباح للذهاب إلى المدرسة، حيث كان يقضي وقته يستعير أقلام رفاقه ويُقنعهم بالقيام بفروضه نيابة عنه واعطائه أجوبة الامتحانات. ومع كل ذلك كان يرسب في آخر السنة، وصار كبيرًا على صفّه، الأمر الذي سهّل عليه بسط سيطرته على كل مَن كان أصغر منه. واعتادَ جهاد استعمال الاحتيال والعنف لنَيل مراده، الأمر الذي تسبَّبَ له بالطرد مِن المدرسة. وبالرغم مِن محاولة والدَينا إيجاد مدرسة أخرى له، بقيَ أخي يرفض العودة إلى حياة نظاميّة، وترَكَ العلم وأعباءَه للمكوث في البيت طوال النهار والخروج ليلاً لملاقاة مَن هم مثله.

حزِنَ أبي كثيرًا لأنّه لم يتصوّر أنّ الذي سيحمل اسمه ويُمرّره للأجيال القادمة، يقضي وقته في الطريق يُعاكس الصبايا ويستولي على كل ما يستطيع وضع يده عليه. ولكثرة خيبة أمله، أُصيبَ المسكين بداء خبيث أخَذَه بعد سنوات قليلة.

كنتُ قد أصبحتُ بسن يتيح لي العمل، فقرّرتُ وضع دراستي جانبًا لتغطية العجز الذي خلفّه موت والدي، مدركة تمامًا أنّ جهاد لن يحرّك اصبعًا لجلب القوت إلى البيت.

نما في قلبي امتعاض تجاه أخي الذي كان يأكل ويشرب ويلبس مِن تعبَي، ولكنّني لم أكرهه ربمّا لأنّني كنتُ معتادة على كسله فهكذا عرفتُه. أمّا أمّي فكانت تعتبره أفضل شاب على وجه الأرض، لأنّه كان ذكرًا وولدها البكر وكانت تجد له الأعذار وتطلب منّي أن أتحمّل الوضع، لأنّه حسب قولها يمّر بمرحلة مؤقّتة وسيتغيّر ليُصبح رجلاً مسؤولاً.

تعرّفتُ إلى شاب لطيف ووسيم ووقعنا في الحب. وحين طلَبَ منّي أن أتزوّجه أسرَعتُ بالقبول، أوّلاً لأنّني أحبّه وثانيًا لأخرج مِن بيتٍ أصبح العيش فيه صعبًا عليّ.

هل كنتُ لأتزوّج في ذلك الوقت بالذات والشاب نفسه لو كانت ظروفي العائليّة طبيعيّة؟ لا أظنّ ذلك.

فرِحَت أمّي لي واستاءَ أخي، لأنّ برحيلي مِن البيت كان سيضطرّ للعمل. وحاوَلَّ بشتّى الطرق إقناعي بالعدول عن مشروعي. إستعمل أساليب مختلفة، ولكنّه لم يفلح لأنّني، وبكل بساطة، كنتُ أعرفه عن ظهر قلب.

وهكذا انتقَلتُ للعيش مع زوجي في شقّته التي تبعد عن أهلي واستعدَّيتُ للعيش بسلام.

 

قد يهمّكِ أيضاً