دمرت أمي حياتي...

دمرت أمي حياتي...

لم أكن أبدًا سعيدًا بزواجي لأنّني لم أحبّ داليا ولم أختَرها. لماذا إذًا ربَطتُ مصيري بمصيرها؟ لأنّ أمّي أرادَت ذلك. ولماذا لم أقف بوجهها؟ لأنّها مِن اللواتِي تقرِّرنَ وتنفذنَ مِن دون الرجوع إلى أحد. هكذا كانت ولا تزال، ولم يقوَ عليها أحد يومًا، حتى أبي الذي فضَّلَ البحث عن راحة البال مع امرأة أخرى بعد أن عَرَض عليّ مرافقته:

 

ـ تعالَ معي يا بنَي، لا تبقَ مع تلك المستبدّة.

 

ـ لا أستطيع تركها لوحدها يا أبي.

 

ـ أنتَ خائف عليها؟ يجدر بكَ أن تخاف منها! إسمَع منّي، فحين أرحل لن تجد سواكَ لصبّ غضبها عليه وممارسة طغيانها.

 

ـ لستُ مثلكَ.

 

كنتُ مخطئًا، وهو كان على حق لأنّه عرفها جيّدًا طوال عشرين سنة زواج. فلم تتقبّل أمّي أن يكون زوجها قد فرّ مِن شباكها، واعتبَرت الأمر بمثابة إهانة قاسية. وسرعان ما باتَت الحياة في البيت لا تُطاق، بسبب غضبها ونكدها وتلميحاتها عن حقيقة الرّجال ومكرهم.

كنتُ أجد ملاذي في درسي، وأقضي وقتي في الجامعة حيث كنتُ أبقى حتى بعد دوام الحصص كي لا أعود وأجلس مع والدتي.

في تلك الأثناء هي قرَّرَت أنّ عليها استبدال أبي برجل آخر، وحرِصَت على اختياره كما يجب كي لا تقع في الخطأ نفسه ويهرب منها، فوقَعَ اختيارها على شاب يصغرها بأكثر مِن خمس عشرة سنة، أي أنّ "عوده كان طريًّا" كما كانت تقول عنه.

لم تحاول والدتي حتى أخفاء علاقتها بحبيبها، بل جلَبَته إلى البيت، وتفاجأتُ به جالسًا على الأريكة ليلة عدتُ مِن الجامعة. نظرتُ إلى ذلك الشاب مُستفسرًا فقالَت لي:

 

قد يهمّكِ أيضاً