درس أعدّه الله لابني

درس أعدّه الله لابني

خسِرَ سالم دعوى الحضانة ولَم أتفاجأ أبدًا، فسيرة كنّتي كانت مُمتازة وحجّة ابني بأنّه قادر على تأمين حياة أفضل لأولاده في الخارج لَم تُقنِع القاضي بل العكس، فهو أعطى الحضانة لوالدتهم مِن دون أيّ اعتبار لأعمارهم. غضِبَ سالم لأقصى حدّ مُعتبرًا ذلك عثرة في درب سعادته مع التي تزوّجَها في الخارج، والتي كانت تنتظرُ بفارغ الصبر وصول "أولادها الجاهزين".

وحصَلَ ما لَم أظنّه مُمكنًا.

فذات يوم، وصَلَ سالم بيتي ومعه أولاده الثلاثة. تفاجأتُ كثيرًا لقدومه معهم، فسألتُه طبعًا إن كانت أمّهم على علم بما يجري. فأجابَني:

 

ـ إسمعي... أنا إبنكِ لا هي!

 

ـ وأنتَ مُخطئ بالذي فعلتَه بها وبعائلتكَ يا حبيبي. وكلّ ذلك بسبب امرأة بلا...

 

ـ إيّاكِ أن تُهيني زوجتي! سيبقى الأولاد عندكِ حتى الغد وإيّاكِ أن تتفوّهي بكلمة لأحد!

 

ـ ماذا تنوي فعله؟!؟

 

ـ سأُهرّبُهم إلى ما وراء الحدود برًّا، ومِن ثمّ نركب الطائرة إلى حيث أعيشُ وزوجتي.

 

ـ لن أسمَحَ بذلك! والقانون نفسه لن يسمَح لكَ بخطف الأولاد مِن أمّهم!

 

أدخَلَ سالم أولاده إلى إحدى الغرَف، وعادَ ليقول لي بنبرة غريبة ونظرة أخافَتني:

 

ـ إن وقفتِ في دربي سأقتلُ الثلاثة! أقسمُ بالله...

 

ـ أسكُت! ما الذي جرى لكَ؟!؟ هل فقدتَ عقلكَ؟ تُهدِّد بقتل أولادكَ يا سالم؟ أين ذهَبَ ابني العاقل والمُحبّ؟ ما الذي فعلَته بكَ ولكَ تلك الساحرة؟ هؤلاء قطعة منكَ! أيّ أب أنتَ؟!؟ إستغفِر الله وأعِدهم إلى أمّهم!

 

ـ لن يحصَلَ ذلك! وإن رفضتِ كتمان الأمر، ستكونين السبب بإراقة دمائهم!

 

للحقيقة خفتُ كثيرًا على أحفادي، فكما دمَّرَ أبوهم العائلة بأسرها وخطَّطَ لخطفهم، بإمكانه أذيّتهم، فمِن الواضح أنّه فقَدَ صوابه كليًّا.

دخلتُ الغرفة حيث كان الأولاد ورتّبتُ لهم مكانًا ليناموا فيه، وحضّرتُ لهم قالب حلوى لذيذ آملةً بأنّ يُزيل ذلك بعض القلَق الذي كان بائنًا على وجوههم. طمأنتُهم بأنّه سيرون أمّهم قريبًا، لكنّني لَم أكن مُتأكّدة مِن الذي أقولُه. يا رب! أنِر عقل ابني!

رحَلَ سالم لبضع ساعات وعادَ لتناول وجبة العشاء معنا. كانت كنّتي قد اتّصلَت بي مئة مرّة بعد أن قيل لها في المدرسة إنّ أباهم جاء ليأخذهم حين هي انتظرَتهم أمام المدخل فترة طويلة. أرادَت المسكينة طلَب الشرطة فأقنعتُها بألا تفعل، ليس خوفًا على إبني مِن السجن وحسب بل لأنّني وثقتُ بربّي وأوكلتُه مساعدتي.

 

قد يهمّكِ أيضاً