دخلت سهواً شبكة الموت

دخلت سهواً شبكة الموت

ـ وإلا ماذا؟ تريد إجباري على احتساء الكحول والرّقص ومداعبة الفتيات، وأنا لستُ موافقًا على ذلك. هل تظنّ أنّني لم ألاحظ تعاطيكَ للمخدّرات وتمريرها لأصدقائكَ خلال السهرة؟ لن أرافقكَ إلى مكان بعد الآن، ولا أريد صداقة مرتكزة على الفسق والتهديد. أنا لم أتزوّجكَ أنتَ بل أختُكَ، فجِد أحدًا غيري يُناسب "أذواقكَ" أكثر منّي. الوداع."

 

في صباح اليوم التالي، بدأَت الأمور تتسارع. وأستطيع القول إنّ زياد باشَرَ منذ ذلك اليوم بالتحديد بتدمير زواجي. للحقيقة لم يخطر ببالي أنّ رفضي لمشاركة أساليبه بالسّهر ستؤدّي إلى ما وصلَت إليه الأمور، بل خلتُ أنّه سيتّخذ موقفًا منّي ويُقاطعَني وحسب. ولَم يخطر ببالي أنّ زوجتي ستنحاز إليه بهذه البساطة والسّرعة. فما لَم أكن أعلمُه في ذلك الوقت، هو حقيقة زياد وناهدة وباقي عائلتهما.

الخطأ يقع أوّلاً عليّ، فلَم أتكبّد عناء السأل عن هؤلاء الناس لكثرة إقتناعي بناهدة التي بدَت لي بمنتهى الرقّة والأناقة، وكذلك جميع أفراد ما أسمَيتُها لاحقًا بالـ" قبيلة". هكذا كانوا، مُلتحمين إلى أقصى درجة لمواجهة كلّ ما ومَن سيقف بوجههم أو يُشكّل خطرًا عليهم. لماذا قبلوا بي، أنا الغريب، وأدخَلوني إلى العائلة؟ ربّما لأنّهم كانوا بحاجة إلى "دماء جديدة"، إلى شخص غير معروف مِن السّلطات، أو، لِما لا، لأنّ ناهدة في وقت مِن الأوقات، أحبَّتني فعلاً.

فبعد أن أفهَمتُ زياد بأنّني لن أصادقه بعد ذلك، صارَت زوجتي تعاملني بجفاء ملحوظ، فاستنتجتُ أنّ زياد شكاني لها وخفتُ طبعًا أن يكون قد قلَب ضدّي ما كان يجري خلال خروجنا. فالتزمتُ المنزل لأثبتَ لها أنّني لا أريد سوى البقاء معها، ولا يهمنّي شيء أو أحد غيرها. لكنّها بدَت وكأنّها لم تعُد تريدني قط. إستغربتُ هذا التصرّف غير المنطقيّ، وأخذتُ ألاطفُها وأجلبُ لها الورود والهدايا. لكن حين رأيتُ نظرة اللامبلاة في عَينَيها، أدركتُ أنّ شيئًا ما انكسَرَ بيننا.

وفي إحدى الأمسيات، عُدتُ إلى البيت لأجد أنّ ناهدة تركَته بعد أن أخَذَت كلّ ملابسها وأغراضها الخاصّة. حاولتُ الاتصال بها إلا أنّ هاتفها كان مقفلاً. فقرّرتُ الإنتظار يومَين أو ثلاثة كي تهدأ زوجتي قليلاً وأخَذتُ أفكّر بالأسباب وأفتّش عن الحلول.

لكن في تلك الأثناء، خافَ زياد مِن أن أشي به وصمَّمَ على إسكاتي... على طريقته، أي بأساليب مباشرة ومؤذية للغاية.

ففي إحدى الليالي، بينما كنتُ عائدًا مِن عند أهلي إلى بيتي، إعترضَني شبّان مقنّعون، وأخرَجوني عنوة مِن سيّارتي وبدأوا يضربوني بعنف. حاولتُ الإفلات منهم، لكنّهم كانوا كثيرين، فعرضتُ عليهم أخذ المال الذي كان معي، لأنّني خلتُ حقًّا أنّهم لصوص. إلا أنّ أحدهم قال لي مستهزئًا: "لا نريد سوى تكسير عظامكَ كي تُغلِقَ فمكَ! لكن في المرّة القادمة سنرميكَ في حفرة ميّتًا". وأكملوا الضرب وهم يضحكون.

مِن حسن حظّي أنّ رجلاً كان مارًّا وجدَني ملقىً على الطريق وأخَذَني بسرعة إلى المشفى. وبعد أن تمَّت معالجتي، جاءَت الشرطة لتتقّصى عمّا حصَلَ. ولأنّني أردتُ البقاء حيًّا، لم أُفصح لهم عمّا حدَثَ فعلاً، بل ادعَيتُ أنّني وقعتُ ضحيّة لصوص. إلا أنّ الشرطي قال لي:

 

ـ قبل وصولنا بقليل، إطّلَعنا على هويّتكَ وملفّ قَيدكَ وعلِمنا أنّكَ متزوّج مِن ناهدة ق.

 

ـ صحيح. وما الغريب بأن أكون زوج امرأة عاديّة جدًّا؟

 

قد يهمّكِ أيضاً