خطبتُ صوريًّا

خطبتُ صوريًّا

فبعد فترة قصيرة، أدركَت جمانة أنّ معظم مال أخي يُصرَف على أختي وأولادها وعليّ، واستاءَت كثيرًا فأعلنَت أنّ علينا إيجاد عمل وبسرعة لنصرف على أنفسنا.

 

للحقيقة لم أكن ضدّ العمل، ولكنّ أخي كان قد طلَبَ منّا عدم التفكير حتى بالأمر لأنّه كان مسؤولاً عنّا. ولكن ذلك كان في ما مضى...

وبما أنّ أختي لم تكن قادرة على ترك أولادها لوحدهم، قدّمتُ نفسي لأكون معيلتها وإسكات صراخ وعتاب جمانة، أمّا هي فأصبحَت الخادمة الخاصّة لزوجة أخيها.

 

وجدتُ عملاً في شركة لطيفة بفضل شهادتي بالسكرتيريا وكنتُ سعيدة بالتخالط أخيرًا مع الناس. ولكن طيلة النهار، كنتُ أفكّر بالمسكينة أختي التي كانت تتحمّل طغيان جمانة ولا مبالاة سالم. وأبشع ما في الأمر أنّ جمانة أخَذَت منّي راتبي في آخر الشهر وقالت لي:

 

ـ إن بقيَ معكِ فستصرفانه بسرعة ولن يبقى منه شيء بعد أيّام، ويعود سالم ويعيلكما كمّا في السابق... معي سيكون بأمان.

 

بأمان... صحيح... فلم نرَ منه قرشًا واحدًا، وبقينا أنا وأختي نأكل الفضلات ونلبس الملابس نفسها.

حاولتُ أن أشتكي عند أخي على ما تفعله زوجته، ولكنّه أجابَني: "جمانة امرأة واعية وناضجة وتعلم ما تفعله... أنظري إلى أختكِ التي تزوّجَت مِن رجل فاشل وكاذب وانظري إلى نفسكِ... لا منفعة منكِ".

 

كنتُ أودّ اجابته بأنّ لا دخل لأختي بما حصَلَ لها، وأنّني لا أشكو مِن شيء أبدًا، ولكنّني فضّلتُ السكوت كي لا يستاء منّي سالم ويرمينا خارج ممّا كان يُسمّيه "بيته".

وتابعنا حياتنا إلى أن حصَلَ الأبشع: ذات مساء عندما عُدتُ مِن عملي إلى البيت لم أجد أختي ولا أولادها ولا أمتعتنا. وعندما بدأتُ أصرخ مِن الخوف والهمّ أجابَتني جمانة بكلّ هدوء:

 

ـ لا داعٍ للصّراخ... أختكِ وأولادها وكلّ ما يخصّكما في بيت... الحديقة.

 

ـ أيّ بيت في الحديقة؟ تقصدين ذلك الكوخ؟؟؟

 

ـ أجل

 

ـ ولكنّه لا يُصلح لأنّ يعيش فيه حيوان! لماذا فعلتِ ذلك؟

 

ـ ينزعج أخوكِ مِن أصوات الأولاد.

 

قد يهمّكِ أيضاً