خزانة زوجتي

خزانة زوجتي

ولأنّني صرتُ فعلاً معدوم الضمير، إنتظرتُ أن حانَ موعد ذهاب زوجتي لزيارة قبر أمّها لأتصرّف. خيانة مُزدوجة مِن جانبي لستُ اليوم فخورًا بها.

خلعتُ قفل الخزانة كما رأيتُ صاحب الفيديو يفعل على الإنترنت، وجلستُ على السرير أتفرّج باعتزاز على أحشائها المفتوحة أمامي... وكأنّني بقرتُ بطن مارد جبّار. لَم أتفحّص ما بداخلها على الفور، بل تركتُ نفسي أتلذّذ على مهلي بانتصاري.

بعد ذلك بدأتُ أفتّشُ في الخزانة، ولفتَت نظري علبة خشبيّة جميلة علِمتُ على الفور أنّها ما أبحثُ عنه. أخذتُها بتأنٍّ وعدتُ أجلس على حافة السرير. كانت بداخل العلبة رسائل وصوَر. بدأ قلبي يدّق بسرعة فقد يكون لمايا عشيق مُتيّم، فمَن يكتبُ الرسائل في أيّامنا هذه إلا إذا كان رومنسيًّا لأقصى درجة؟ الصّوَر لَم تكن مُهمّة، إذا أنّها بالأسود والأبيض أي قديمة للغاية.

قرأتُ بسرعة مُعظم الرسائل التي لَم تكن تحملُ إسم المُرسِل أو المُرسَل له، إلا أنّها كانت مليئة بشغف لَم أعرفه مِن قبل.

وقبل أن يتسنّى لي استيعاب ما كان يتبادله هذان العاشقان، دخلَت مايا الغرفة وصرخَت عند رؤية المشهد. كانت قد عادَت لكنّني لَم أسمعها لكثرة انشغالي. قفزتُ مِن مكاني بإرتباك واضح، وحين لَم أجد مُبّررًا لفعلتي صرختُ بزوجتي:

 

- هكذا إذًا... لدَيكِ عشيق!

 

نظرَت مايا إليّ بمزيج مِن الغضب والأسف وقالَت بصوت خافت:

 

- تمسكُ بالرسائل فلا بدّ أنّكَ قرأتها وتتّهمني؟!؟ ألا تُجيد القراءة أم أنّ الغيرة والفضول أعمَياكَ؟ هاتِ ما في يدِكَ!

 

كدتُ أمتثل لأمرها لكنّني تراجعتُ في آخر لحظة:

 

ـ لا! لن تفلتي بفعلتكِ! أريدُ معرفة هويّة ذلك الرجل!

 

ـ إنّه أبي أيّها الأحمق! كان يُراسل أمّي، ألَم تفهم ذلك مِن قراءة تلك السطور!

 

ـ دعيني أتأكّد مِن ذلك.

 

جلستُ ومايا على السرير، وأخذتُ أُعيد قراءة الرسائل على مهل وهي تبكي بصمت.

وسرعان ما توضّحَ لي أنّ المُرسِل يُخاطبُ حبيبته البعيدة التي كانت تعيشُ منذ أكثر مِن أربعين سنة في قرية مِن قُرانا. أمّا هو، فكان يعمل في إحدى دوَل الخليج. في رسائله كان يسألُ عن جنينه، ويعِدُ حبيبته بالعودة بأسرع وقت للزواج منها لإصلاح غلطته. لكنّ الرسائل إنقطعَت فجأة. نظرتُ إلى مايا سائلاً:

 

ـ لماذا توقّفَ أبوكِ عن الكتابة؟ هل لأنّه عادَ وتزوّجَ مِن أمّكِ؟

 

قد يهمّكِ أيضاً