خزانة زوجتي

خزانة زوجتي

تحوّلَت تلك الخزانة إلى هاجس لدَيَّ، وصرتُ أحومُ حولها طوال الوقت سائلاً نفسي عمّا في داخلها. فالحقيقة أنّ ليس لزوجتي أسرارًا وكَون تلك الخزانة مُقفلة، وجدتُ الأمر مُريبًا وأحبَبتُ طبعًا معرفة نوعيّة مُحتواها. قد يقولُ البعض إنّ للزوج حقوقًا على زوجته، لكنّني لا أجدُ إكراه مايا على فتح خزانتها أحد حقوقي، بل أعتبره طغيانًا وترهيبًا. إضافة إلى ذلك، هكذا تصرّف قد يُؤدّي إلى المزيد مِن الأسرار، الشيء الذي لَم أكن أُريدُه.

سألتُ طبعًا مايا أكثر مِن مرّة عمّا تُخبّئه في ذلك المكان، وهي كانت تبتسمُ وتُجيب:

 

- لا شيء مهمًّا يا حبيبي، لا تُشغل بالَكَ.

 

كيف لا أُشغلُ بالي؟ فكلّما دخلتُ غرفة نومنا تظهر الخزانة أمامي شامخةً وكأنّها تُغيظُني وتسخَرُ مِن تفوّقها عليّ. أجل، كنتُ أمقتُ تلك الخزانة الخشبيّة الكبيرة التي جلبتُها بنفسي إلى البيت بعد أن وجدتُها عند بائع أثريّات. ويا لَيتني لَم أفعل!

في ذلك الأوان، لَم أكن أعلم المثَل الأجنبيّ الذي يقول: "ما لا تعرفه لن يؤذيكَ"، وإلا تراجعتُ عن فضولي واكتفَيتُ بحبّ مايا العظيم لي. فتلك المرأة كانت الزوجة المثاليّة لي والأمّ المثاليّة لأولادنا، ولَم أشكُ منها يومًا. لماذا إذًا وجَبَ عليّ فضح أسرار قد لا تكون مُتعلّقة بي؟

مع الوقت تحوّلتُ، للأسف، إلى رجل لن يردعه شيء للوصول إلى مُبتغاه. لِذا تصفّحتُ الإنترنت ليلاً نهارًا لمعرفة كيفية فتح الخزانة مِن دون ترك أيّ أثر، فآخر ما كنتُ أريدُه هو أن تعلم مايا أنّني هذا النوع مِن الرجال. كنتُ أجهل ما قد تكون ردّة فعلها بعد أن طلَبت منّي غير مُباشرةً عدَم التقصّي عن الأمر. فقد نسيتُ أنّ مِن حقّ أيّ إنسان أن تكون لدَيه خصوصيّته وأسراره إن لَم تكن تؤذي أحدًا.

 

قد يهمّكِ أيضاً