حَرّضَت إبني عليَّ

حَرّضَت إبني عليَّ

عندما تزوّجني محسن أخَذَني للعيش مع أخيه وزوجة أخيه. لم أمانع لأنّني كنتُ قد تعرّفتُ إلى سامية ووجدتُها جميلة ولطيفة. ومع أنّها كانت تكبرني ببضع سنوات ولديَها ثلاثة أولاد، تخيّلتُ أنّنا سنؤلّف عائلة واحدة سعيدة ومتناغمة. ولكنّني كنتُ مخطئة.

فبعد قدومي بوقت قصير صارت سامية تغار منّي وبشدّة واستغرَبتُ الأمر لأنّني لم أكن أملك شيئًا لتغار منه. وصارَت تلك المرأة تطالب زوجها بأن يجلب لها ما يشتريه لي محسن وتقلّد طريقتي باللبس والمشي والكلام.

وبدأ الناس يسخرون مِن حركاتها ويتكلّمون عن غيرتها لي، إلى أن قرَّرَت سامية أنّها لا تريد رؤيتي في "بيتها" وأقنعَت زوجها ببناء جدار ومدخل مستقلّ.

إستغربتُ الأمر جدًّا بل وجدتُه مضحكًا ولكنّني قبلتُ به. على كلّ حال لم يكن بمقدوري الرفض، فقد كانت سامية أكبر منّي أي لدَيها الأولويّة بأخذ القرارات. وهكذا صِرنا نعيش في شقَّتَين متلازمتَين داخل بيت واحد، ما حَمَلَ الجيران على الاستهزاء بنا.

وأنجبتُ ولدي الأوّل ومِن ثم الثاني وسط مناخ متشنّج، وركّزتُ على عائلتي ونسيان ما يجري خلف ذلك الجدار. ومنَعَت سامية أولادها مِن الاختلاط بولدَيَّ، وإن حصل ورأتهم يتكلّمون معي أو معهما كانت تبرّحهم ضربًا كي لا يُعاودوا الكرّة.

الأمر الأصعب كان خلال المناسبات العائليّة أو الأعياد الدينيّة، أي عندما كان علينا أن نتواجد سويًّا. في البدء كانت سامية تجلس وتدير ظهرها إليّ ولا توجّه لي الكلام بتاتًا، ومِن ثمّ قرَّرَت عدم المشاركة. لِذا طلَبَ منّي زوجي أن أتناوب معها كي يتسنّى لها الاحتفال مع الباقين. وبالرّغم مِن أنّني وجدتُ الأمر بغاية السخافة، قبِلتُ أن أبقى في البيت خلال نصف الاحتفالات.

 

قد يهمّكِ أيضاً